مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - ٩ كتابُه
الأُمور، كما قالها أحد حكَّام العبَّاسيّين في محاولة منه لانتقاص بعض الحسنيين، الَّذين كانوا لا يتحمَّلون الضَّيم، و يثورون بين الحين و الآخر على الظُّلم و الطُّغيان في أواخر العصر الأموي و العصر العبَّاسيّ. [١]
أقول: بل هو نسيج زمن معاوية لإظهار أنَّ الحسن ٧ أيضاً ليس زاهداً في الدُّنيا، بل هو من أهل الدُّنيا و ملاذها و هواها، كما أشاعوا عن علي ٧ أنَّه قال:
لا تُزَوِّجوا الحَسَنَ فإنَّهُ رَجُلٌ مِطلاقٌ [٢]، وَ إنَّ الحَسَنَ أهلُ عَيشٍ وخُوانٍ.
فإذا حمي الوطيس فليس هو من أهله، و إنَّه تزوّج عشرات من النِّساء على مهور غالية و متاع كثير، لكل زوجة طلَّقها، و ذلك ليسقطوه عن أعين النَّاس، سيَّما شيعة أهل البيت :، حتَّى لا يكون أهلًا للخلافة في نظرهم فيكون ذلك مبرِّراً لعهد معاوية إلى يزيد بالخلافة، و بعد ذلك كلّه ينقلونه في الصُّلح على نحو يشعر أو يفيد بأنَّه لا يرى الحرب تعريضاً بأمير المؤمنين ٧.
و يحتمل أن يكون النَّاقلون أخذوا هذه التُّرّهات من رسالة معاوية إليه ٧، كما أشرنا إليه، و لم يعثروا على ما نقله ابن أعثم من ردّه ٧ لما عرضه معاوية، و غفلوا عن أنَّ هذا ليس في لفظ كتاب الصُّلح المنقول عنه ٧، مع تأكيد الاعتبار العقلي بالنَّقل، و لو فرضنا صحّة ما نقل فلا إشكال عقلًا و شرعاً، و ذلك لينقذه من أيدي الطّغاة و ينفقه على أيتام المسلمين و فقرائهم في الكوفة و غيرها، كما كان ينفق أكثر أمواله في هذا السّبيل، و قد صحّ عنه أنَّه قاسم الفقراء أمواله ثلاث مرَّات، و خرج منها بكاملها مرَّتين، و لو بقيت في تصرّف معاوية ستصرف على الفجور و المنكرات، و على أعوانه الَّذين باعوا
[١]. سيرة الأئمّة الاثني عشر: ج ١ ص ٥٢٦.
[٢]. الكافي: ج ٦ ص ٥٦ ح ٤.