مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - ٨ كتابُه
قيلة، فقال المختار لعمِّه: تعال حتَّى نأخذ الحسن و نسلّمه إلى معاوية فيجعل لنا العراق، فبدر بذلك الشِّيعة من قول المختار لعمِّه، فهمّوا بقتل المختار، فتلطّف عمُّه لمساءلة الشِّيعة بالعفو عن المختار، ففعلوا، فقال الحسن ٧:
وَيلَكُم، وَاللَّهِ، إنَّ مُعاوِيَةَ لا يفي لِأَحدٍ مِنكُم بِما ضَمِنَهُ في قتلي، وَإنِّي أَظُنُّ أ نّي إن وَضَعتُ يَدي في يَدِهِ فَاسالِمُهُ لَم يَترُكني أَدينُ لِدينِ جَدي ٦، وَإنِّي أَقدِرُ أن أعبُدَ اللَّهَ وَحدي، وَلكِنّي كَأنِّي أَنظُرُ إلى أبنائِكُم واقِفينَ عَلى أَبوابِ أبنائِهِم يَستسقونَهُم ويَستَطعِمونَهُم بِما جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُم فَلا يُسقَونَ وَلا يُطعَمونَ، فَبُعداً وَسُحْقاً لِما كَسَبَتهُ أَيديكُم! «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» [١].
فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه.
فكتب الحسن ٧ من فوره ذلك إلى معاوية:
أمَّا بَعدُ؛ فَإنَّ خطبي انْتهى إلى اليَأسِ مِن حَقٍّ أُحييهِ، وَباطِلٍ اميتُهُ، وخَطبُكَ خَطبُ مَن انتهى إلى مُرادِهِ، وَإنَّني أعتَزِلُ هذا الأَمرَ وَاخلّيهِ لَكَ، وَإن كانَ تَخلِيَتي إيَّاهُ شَرَّاً لَكَ في مَعادِكَ.
وَلِي شُروطٌ أَشرُطُها لا تَبهُظَنَّكَ إن وَفَيتَ لي بِها بِعَهدٍ، وَلا تَخِفُّ إنْ غَدَرتَ.
- و كتب الشَّرط في كتاب آخر فيه يمنيه بالوفاء و ترك الغدر-
وسَتندَمُ يا مُعاوِيَةُ كما نَدِمَ غَيرُكَ مِمَّن نَهضَ في الباطِلِ أو قَعَدَ عَنِ الحَقِّ، حِينَ لَم يَنفَعِ النَّدَمُ، وَالسَّلام. [٢]
[١] الشّعراء: ٢٢٧.
[٢]. علل الشّرائع: ص ٢٢٠، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٣ و راجع: الإرشاد: ج ٢ ص ١٢، كشف الغمّة: ج ١ ص ١٦٦؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٤١.