مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - ١٥ كتابُه
فَقالَ الحُرُّ: لا و اللَّهِ، ما أَستطيعُ ذلِكَ، هذا رَسولُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زيادٍ مَعي، وَ رُبَّما بَعَثهُ عَيناً عَلَيَّ.
قال: فأقبَلَ الحسينُ بنُ عليٍّ عَلى رَجُلٍ من أصحابهِ يقال له زهير بن القين البجليّ [١]، فقال له: يا ابن بنت رسول اللَّه! ذَرْنا حتَّى نُقاتِل هؤلاء القَومَ، فإنَّ قتالَنا السَّاعَةَ نحنُ و إيَّاهم أيسرُ عَلَينا وَ أهوَنُ من قتال مَن يأتينا من بعدهم.
فقال الحسين:
صَدَقتَ يا زُهيرُ! ولكِنْ ما كُنتُ بالَّذي أُنذِرُهم بِقِتالٍ حَتَّى يبتدروني.
فقال له زهير: فَسِر بنا حتَّى نصيرَ بِكَربلاءَ، فإنَّها عَلى شاطِئ الفُراتِ، فنكونَ هنالِكَ، فَإِن قاتلونا [٢] قاتلناهم، و استعنّا باللَّه عليهم.
قال: فدمعت عينا الحسين، ثمَّ قال:
اللَّهمَّ! ثُمَّ اللَّهمَّ! إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَربِ والبلاءِ!
قال: و نزَل الحسين في موضعه ذلك، و نزَل الحرّ بن يزيد حذاءَه في ألْف فارِس، و دَعا الحسين بدَواةٍ و بَياضٍ، و كتَب إلى أشراف الكوفة ممَّن كان يظنُ
[١]. زهير بن القين
من أصحاب الحسين ٧، عظيم الشّأن قتل بكربلاء (رحمه الله) (رجال الطّوسي: ص ١٠١ الرّقم ٩٨ رجال ابن داوود:
ص ٩٩ الرّقم ٦٤٦)، و جعله الحسين ٧ يوم الطّف على الميمنة، ثم برز زهير بن القين، فقتل مائة و عشرين رجلًا.
حين حضرت صلاة الظّهر أمر الحسين ٧ زهير بن القين و سعيد بن عبد اللَّه الحنفيّ أن يتقدّما أمامه بنصف من تخلّف معه ثمّ صلّى بهم صلاة الخوف (الملهوف: ١٦٥).
و قد سلّم عليه في الزّيارة الرّجبيّة و كذلك في الزيارة الّتي خرجت من النّاحية المقدّسة و فيها:
السّلام على زهير بن القين البجليّ القائل للحسين ٧ و قد أذن له في الانصراف: لا و اللَّه لا يكون ذلك أبداً (أ) أترك ابن رسول اللَّه ٦ أسيراً في يد الأعداء و أنجو أنا! لا أراني اللَّه ذلك اليوم (الإقبال: ج ٣ ص ٧٧، المزار الكبير: ص ٤٩ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٧١).
[٢]. في الطّبري: «فإن منعونا» بدل «قاتلونا».