مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - ١ كتابُه
دينَكَ، وَأَضَعتَ الرَّعِيَّةَ، والسَّلام.
[١]
و قال الكشّيّ: رُوي أنَّ مروان بن الحَكَم كَتَبَ إلى مُعاوِيَةَ، وَ هُو عامِلُهُ عَلى المَدينَةِ:
أمَّا بعدُ؛ فإنَّ عمرو بن عثمان ذكر أنَّ رجلًا من أهل العراق، و وجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن عليّ، و ذكر أنَّه لا يأمنُ وثوبَهُ، و قد بحثت عن ذلك، فبلغني أنَّه يريد الخلاف يومَه هذا، و لستُ آمن أن يكون هذا أيضاً لما بعده، فاكتب إليَّ برأيك في هذا، و السَّلام.
فكتب إليه معاوية: أمَّا بعدُ، فقد بلغني كتابُك و فهِمتُ ما ذكرت فيه من أمر الحُسينِ، فإيَّاكَ أنْ تعرِضَ للحسينِ في شيءٍ، و اترك حُسيناً ما تركَكَ، فإنَّا لا نُريدُ أنْ تعرِضَ لَهُ في شيءٍ ما وفى ببيعتنا، و لم يَنْزُ [٢] على سلطاننا [٣]، فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته [٤]، و السَّلام.
و كتب معاوية إلى الحسين بن عليّ ٧:
[١]. الإمامة و السّياسة: ج ١ ص ٢٠٢.
[٢] ينزو: بفتح حرف المضارعة و إسكان النّون و ضم الزّاء، من نزا على الشّيء ينزو، نزواً و نزواناً: أي وثب وثوباً و وثباناً، و قلب فلان ينزو إلى كذا ينازع و يتوق إليه، و التّنزي التّوثب و التّسرع. و في مجمل اللغة: التنزي تسرع الإنسان إلى الشّرّ، و ما نزاك على كذا أي ما حملك عليه، يقال: بالتّشديد و بالتّخفيف، و رجل منزو بكذا مولع به.
يُقال: نزوتُ على الشّيء أنزو نزواً، إذا و ثبتُ عليه، و قد يكون في الأجسام و المعاني (النهاية: ج ٥ ص ٤٤).
[٣] و في نسخة: «و لم ينازعنا سلطاننا».
[٤] قوله: «فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته»؛ من كمن له كموناً، بمعنى تواري و استخفي. قال في المغرب: و منه الكمين من حيل الحرب، و هو أن يستخفوا في مكمن لا يفطن لهم، و كمن عنه كموناً، أي اختفي. و في القاموس: إنَّ الفعل منه من بابي نصر و سمع، و يقال: في المشهور من بابي ضرب و نصر.