مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٩ - ١ كتابُه
____________
فيهما، فقيل له: طوّلت، أجزعت؟ فانصرف فقال: ما توضّأت قط إلّاصلّيت، وما صلّيت صلاةً قطّ أخفّ من هذه، ولئن جزعت لقد رأيت سيفاً مشهوراً وكفناً منشوراً وقبراً محفوراً.
وكانت عشائرهم جاؤوا بالأكفان وحفروا لهم القبور، ويقال: بل معاوية الّذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان.
وقال حجر: اللهمّ إنّا نستعديك على امّتنا؛ فإنّ أهل العراق شهدوا علينا، وإنّ أهل الشّام قتلونا.
قال: فقيل لحجر: مُدّ عنقك، فقال: إنّ ذاك لَدَمٌ ما كنت لُاعِينَ عليه، فقُدّم فضُربت عنقه ...
عن محمّد قال: لمّا اتي بحجر فامر بقتله، قال: ادفنوني في ثيابي؛ فإنّي ابعث مخاصِماً (الطّبقات الكبرى:
ج ٦ ص ٢١٧ وراجع: مروج الذّهب: ج ٣ ص ١٢ وتاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٥٦ و ٢٥٧).
تاريخ الطّبريعن أبي إسحاق: بعث زياد إلى أصحاب حجر حتّى جمع اثني عشر رجلًا في السّجن. ثمّ إنّه دعا رؤوس الأرباع، فقال: اشهدوا على حجر بما رأيتم منه ...
فشهد هؤلاء الأربعة: أنّ حجراً جمع إليه الجموع، وأظهر شتم الخليفة، ودعا إلى حرب أمير المؤمنين، وزعم أنّ هذا الأمر لا يصلح إلّافي آل أبي طالب (تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٦٨، الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٤٩٦ وراجع: البداية والنّهاية: ج ٨ ص ٥١).
الأغاني: كتب أبو بردة بن أبي موسى: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى للَّه ربّ العالمين؛ شهد أنّ حجر بن عديّ خلع الطّاعة، وفارق الجماعة، ولعن الخليفة، ودعا إلى الحرب والفتنة، وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة، وخلع أمير المؤمنين معاوية، وكفر باللَّه كفرةً صلعاء (الأغاني:
ج ١٧ ص ١٤٩، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢٦٢، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٦٨ عن أبي الكنود).
الأغاني: قال لهم [أي لحجْر وأصحابه السّتّة] رسولُ معاوية: إنّا قد امرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليّ واللَّعن له؛ فإن فعلتم هذا تركناكم، وإن أبيتم قتلناكم، وأمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت بشهادة أهل مصركم عليكم، غير أنّه قد عفا عن ذلك، فابرؤوا من هذا الرّجل يُخْلِ سبيلكم.
قالوا: لسنا فاعلين، فأمر بقيودهم فحُلّت، واتي بأكفانهم فقاموا الليل كلّه يُصلّون، فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية: يا هؤلاء، قد رأيناكم البارحة أطلتم الصّلاة، وأحسنتم الدّعاء، فأخبرونا ما قولكم في عثمان؟ قالوا:
هو أوّل من جار في الحكم، وعمل بغير الحقّ. فقالوا: أمير المؤمنين كان أعرف بكم. ثمّ قاموا إليهم وقالوا:
تبرؤون من هذا الرّجل؟ قالوا: بل نتولّاه (الأغاني: ج ١٧ ص ١٥٥، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٢٧٥، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢٦٦ نحوه).
الأغاني: قال لهم حجر: دعوني اصلّي ركعتين؛ فإنّي واللَّه ما توضّأت قطّ إلّاصلّيت، فقالوا له: صلّ، فصلّى