مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - ١ كتابُه
____________
حجر بن عديّ الكنديّ فقال: يا أمير المؤمنين! لا قرّب اللَّه منّي إلى الجنّة من لا يحبّ قربك، عليك بعادة اللَّه عندك؛ فإنّ الحقّ منصور، والشّهادة أفضل الرّياحين، اندب معي النّاس المناصحين، وكن لي فئة بكفايتك، واللَّه فئة الإنسان وأهله، إنّ الشّيطان لا يفارق قلوب أكثر النّاس حتّى تفارق أرواحهم أبدانهم.
فتهلّل وأثنى على حجر جميلًا، وقال: لا حرمَكَ اللَّهُ الشّهادَةَ؛ فَإنّي أعلَمُ أنَّكَ مِن رِجالِها (تاريخ اليعقوبي:
ج ٢ ص ١٩٦).
وقعة صفّينعن عبد اللَّه بن شريك: قام حجر فقال: يا أمير المؤمنين! نَحنُ بنو الحرب وَأهلُها، الّذين نُلقِحُها ونُنتِجُها، قَد ضارَسَتنا وَضارَسناها (ضارَستُ الامورَ: جرَّبتُها وعَرَفتُها. لسان العرب: ج ٦ ص ١١٨)، ولنا أعوان ذوو صلاح، وعشيرة ذات عدد، ورأي مجرّب، وبأس محمود، وأزمّتنا منقادة لك بالسّمع والطّاعة؛ فإن شرّقت شرّقنا، وإن غرّبت غرّبنا، وما أمرتنا به من أمر فعلناه.
فقال عليّ: أَكُلُّ قومِكَ يَرى مِثلَ رَأيكَ؟ قال: ما رأيت منهم إلّاحسناً، وهذه يدي عنهم بالسّمع والطّاعة، وبحسن الإجابة، فقال له عليّ: خيراً (وقعة صفّين: ص ١٠٤).
الإمام عليّ ٧: يا أهلَ الكوفَةِ! سيُقتَلُ فيكُم سَبعَةُ نَفَرٍ خِيارُكُم، مَثَلُهم كَمَثلِ أصحابِ الاخدودِ، مِنهُم حِجرُ بنُ الأدبَرِ وأصحابُه (تاريخ مدينة دمشق: ج ١٢ ص ٢٢٧ عن ابن زرير، وراجع: المناقبلابن شهر آشوب:
ج ٢ ص ٢٧٢).
الأغانيعن المجالد بن سعيد الهمدانيّ، والصّقعب بن زهير، وفُضيل بن خديج، والحسن بن عقبة المراديّ ...:
إنّ المغيرة بن شعبة لمّا ولي الكوفة كان يقوم على المنبر، فيذمّ عليّ بن أبي طالب وشيعته، وينال منهم، ويلعن قتلة عثمان، ويستغفر لعثمان ويزكّيه، فيقوم حجر بن عديّ فيقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّ امِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ» (النساء: ١٣٥) وإنّي أشهد أنّ من تَذُمّونَ أحَقُّ بالفَضلِ مِمّن تُطرُونَ، ومَن تُزكّونَ أحَقُّ بالذمّ مِمَّن تَعيبونَ.
فيقولُ لَه المُغيرةُ: يا حِجرُ! ويحَكَ! اكفف من هذا، واتّقِ غَضبَةَ السُّلطانِ وسَطوَتَهُ؛ فَإنّها كثيراً ما تَقتُلُ مِثلَكَ، ثُمّ يكفّ عنهُ.
فلم يزل كذلِكَ حتّى كان المغيرة يوماً في آخر أيّامه يخطب على المنبر، فنال من عليّ بن أبي طالب ٧، ولعنه، ولعن شيعته، فوثب حجرٌ فنعَرَ نعرةً أسمعت كلّ من كان في المسجد وخارجه. فقال له: إنّك لا تدري أيّها الإنسان بمن تولع، أوَهرمت! مر لنا بأعطياتنا وأرزاقنا؛ فإنّك قد حبستها عنّا، ولم يكن ذلك لك ولا لمن كان قبلك، وقد أصبحت مُولعاً بذمّ أمير المؤمنينَ وتقريظِ المجرمين.
فقام معه أكثر من ثلاثين رجلًا يقولون: صدق واللَّه حجر! مر لنا بأعطياتنا؛ فإنّا لا ننتفع بقولك هذا، ولا يُجدي