مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - ١٨ وصيَّتُه
وَفاطِمَةَ ٣، ما مِنَّا إلَّامَسمومٌ أو مَقتولٌ.
ثمَّ رفعت الطَّشت، و اتَّكى (صلوات الله عليه) فقلت [١]: عِظْني يا ابن رسول اللَّه.
قال:
نَعَم، اسْتَعِدَّ لِسَفَرِكَ، وَحَصِّل زادَكَ قَبلَ حُلُول أجَلِكَ، وَاعلَم أنَّهُ تَطلُبُ الدُّنيا والموتُ يطلُبك، لا تحمِل يومك الَّذي له باب على يومك الَّذي أنتَ فيهِ. [٢]
وَاعلَم، أنَّكَ لا تَكسِبُ مِنَ المالِ شَيئاً فَوقَ قُوتِك، إلَّاكُنتَ فيهِ خازِناً لِغَيركَ.
وَاعلَم، أنَّ في حَلالِها حِساباً [٣]وَحرامِها عِقاباً، وَفي الشُّبُهاتِ عِتابٌ، فَأنزِلِ الدُّنيا بِمَنزِلَةِ المِيتَةِ، خُذ مِنها ما يَكفِيكَ، فإن كانَ ذلِكَ حَلالًا كُنتَ قَد زَهِدتَ فيها، وَإن كانَ حَراماً لَم تَكُن قَد أخذتَ مِنَ المِيتةِ، وَإن كانَ العِتابُ، فإنَّ العقابَ [٤]يسيرٌ.
وَاعْمَل لِدُنياكَ كَأنَّكَ تَعيشُ أبداً، وَاعمَل لِآخِرَتِكَ كَأنَّكَ تَموتُ غَداً.
وَإذا أرَدتَ عِزَّاً بِلا عَشيرَةٍ وَهَيبَةً بِلا سُلطانٍ فَاخرج مِن ذُلِّ مَعصِيَةِ اللَّهِ إلى عِزِّ طاعَةِ اللَّه عز و جل.
وإذا نازَعَتْكَ إلى صُحبَة الرِّجالِ حاجَةٌ فاصحَب مَن إذا صَحِبتَه زانَكَ، وَإذا خَدَمتَه صانَكَ، وَإذا أردتَ منه مَعُونَةً فاتَك [٥]، وَإن قُلتَ صَدَّقَ قَولَكَ، وَإنْ صُلتَ شَدَّ صَولَتَكَ، وَإن مَدَدْتَ يَدَكَ بِفَضلٍ [٦]جَدَّها [٧]، وَإن بَدَت مِنكَ ثُلمَةٌ سَدَّها، وَإن رأى مِنكَ حَسَنَةً عَدَّها، وَإن سَألتَهُ أعطاكَ، وَإن سَكَتَّ عَنهُ ابتَداكَ، وَإن نزَلَت بِكَ أحَدُّ المُلِمَّاتِ أَسالَكَ [٨]، مَن لا يَأتيكَ مِنهُ البَوائقُ، وَلا يَختَلِفُ
[١] و في نسخة: «فقلت له».
[٢] و في نسخة: «و لا تمحل هم يومك الّذي لم يأت على يومك».
[٣] و في نسخة: «حساب و عقاب».
[٤] و في نسخة: «العتاب».
[٥] و في نسخة: «أعانَك» و في نسخة أخرى: «عانك»، و كلاهما أفضل من متن المصدر.
[٦] و في نسخة: «يفصل».
[٧] و في نسخة: «مدّها».
[٨] في نسخة: «آساك من لا ناسك منه»، و في نسخة أخرى: «واساك مَن لا تأتيك».