مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - ١٣ كتابُه
وَ أمَّا تَركُكَ تَشفيعَهُ فيما شفَعَ فيهِ إليكَ، فَحَظٌّ دَفَعتَهُ عَن نَفسِكَ إلى مَن هُو أولى بهِ مِنكَ. فَإذا ورَدَ علَيكَ كِتابي فَخَلِّ ما في يَديكَ لِسَعيدِ بنِ أبي سَرْحٍ، و ابنِ لَهُ دارَهُ، و اردُد عَلَيهِ مالَهُ، وَ لا تعرَّض لَهُ.
فَقَد كَتبتُ إلى الحَسَنِ أنْ يخيّرهُ، إنْ شاءَ أقامَ عِندَهُ، وَ إنْ شاءَ رَجَعَ إلى بَلَدِهِ، وَ لا سُلطانَ لَكَ عَلَيهِ لا بِيدٍ وَ لا لِسانٍ.
وَ أمَّا كتابُك إلى الحَسَنِ باسمِهِ و اسمِ أمِّهِ، وَ لا تَنسُبُهُ إلى أبيهِ، فَإنَّ الحسَنَ وَيحك! مَن يُرمَى بهِ الرَّجَوان [١]؟ و إلى أيِّ أمّ وكَلْتهُلا أمَّ لَكَ! أ ما عَلِمتَ أنَّها فاطِمَةُ بنتُ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَذاكَ أفخَرُ لَهُ لَو كنتَ تَعلَمُهُ و تَعقِلُهُ!
و كتب في أسفل الكتاب شعراً من جملته:
أمَا حَسَنٌ فابنُ الَّذي كان قبلَهُ * * * إذا سار سارَ الموتُ حيث يسيرُ
و هَل يَلِدُ الرِّئْبال إلَّا نظيرَهُ * * * وَ ذا حَسَنٌ شِبْهٌ لَهُ وَ نظيرُ
وَ لكنَّه لو يُوزَنُ الحِلمُ و الحِجا * * * بِأمرٍ لقالوا يَذبلٌ وَ ثَبيرُ [٢]
١٣ كتابُه ٧ إلى زياد بعد نقضه الشروط
قال أبو الحسن: طلب زياد رجلًا من أصحاب الحسن، ممَّن كان في كتاب
[١] الرجاء: ناحية كلّ شيء، و خصّ بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها و حافتيها؛ و يقال: رمى به الرجوان:
استهين به، فكأنَّه رمى به هناك؛ أرادوا أنَّه طرح في المهالك.
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ١٩٤، تاريخ مدينة دمشق: ج ١٩ ص ١٩٨؛ أعيان الشّيعة: ج ١ ص ٥٧٣ كلاهما نحوه و راجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٩٤.