مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - ٣ كتابُه
لِقُريشٍ لِمكانِها مِن نَبيِّها، وَ رَأى صُلَحاءُ النَّاسِ مِن قُرَيشٍ و الأَنصارِ وَ غَيرِهِم مِن سائِرِ النَّاسِ و عامَتِهِم أنْ يُوَلُّوا هذا الأمرِ من قُرَيشٍ أَقدَمَها إسلاماً وَ أعلَمَها باللَّهِ، و أحبَّها لَهُ وَ أَقواها عَلى أمرِ اللَّهِ، و اختاروا أبا بكرٍ، وَ كانَ ذلِكَ رَأيَ ذوي الحِجى و الدِّينِ و الفَضيلَةِ، و النَّاظرين لِلأُمَّةِ، فَأوقَعَ ذلِكَ في صُدورِكُم لَهُم التُّهمَةَ وَ لَم يَكونوا بِمُتَّهَمينَ، وَ لا فيما أتَوا بِمُخطئينَ، وَ لَو رَأى المُسلِمونَ فِيكُم مَن يُغني غَناءَهُ، أو يَقومُ مَقامَهُ، أو يَذبُّ عَن حَريمِ المُسلِمينَ ذَبَّهُ، ما عَدَلوا بذلِكَ الأَمرِ إلى غَيرِهِ رَغبَةً عَنهُ، وَ لكِنَّهُم عَمِلوا [١] في ذلِكَ بِما رَأوهُ صَلاحاً للإسلامِ و أهلِهِ، فاللَّهُ يَجزيهِم عَنِ الإسلامِ و أهلِهِ خَيراً.
وَ قَد فَهِمتُ الَّذي دَعَوتَنِي إليهِ مِنَ الصُّلحِ، و الحالُ فيما بَيني وَ بَينَكَ اليومَ مِثلُ الحالِ الَّتي كُنتُم عَلَيها أنتم وَ أبو بَكرٍ بَعدَ النّبي ٦، و لو عَلِمتُ أنَّكَ أضبَطُ مِنِّي للرَعيَّةِ، و أحوَطُ عَلى هذهِ الأُمَّةِ، وَ أحسَنُ سِياسَةً، وَ أقوى عَلى جَمعِ الأموالِ، وَ أكيَدُ للعَدُوِّ، لَأَجبتُكَ إلى ما دَعَوتَني إليهِ، وَ رَأيتُكَ لِذلِكَ أَهلًا، و لكنِّي قَد عَلِمتُ أنِّي أطوَلُ مِنكَ وِلايَةً، وَ أقدَمُ مِنكَ لِهذهِ الأُمَّةِ تَجرِبَةً، و أكثَرُ مِنكَ سِياسَةً، و أكبرُ مِنكَ سِنّا، فَأنتَ أحَقُّ أن تُجيبَني إلى هذهِ المَنزِلَةِ الَّتي سَألتَني، فَادخُل في طاعَتي، وَ لَكَ الأمرُ مِن بَعدي، وَ لَكَ ما في بَيتِ مالِ العراقِ مِن مالٍ بالِغاً ما بَلَغَ، تَحمِلُهُ إلى حَيثُ أَحبَبتَ، و لَكَ خَراجُ أيِّ كُوَرِ العِراقِ شِئتَ؛ مَعونةً لَكَ على نَفَقَتكَ، يَجيبها لكَ أمينُكَ، و يَحمِلُها إليكَ في كُلِّ سَنَةٍ؛ و لَكَ ألَّا يستولى عَلَيكَ بالإساءَةِ، و لا تُقضى دونَكَ الأُمورُ، و لا تُعصى في أمر أَرَدت بهِ طاعَةَ اللَّهِ عز و جل. أعاننا اللَّهُ و إيَّاكَ عَلى طاعَتِهِ، إنَّه سَميعٌ مُجيبُ الدُّعاءِ، وَ السَّلامُ. [٢]
[١] في شرح نهج البلاغة: «علموا» بدل «عملوا».
[٢]. مقاتل الطّالبيّين: ص ٦٤، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٣٣ نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٩.