مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - ٣ كتابُه
٣ كتابُه ٧ إلى سَعْد الخَير في معرفة الإمام و ...
محمَّد بن يحيَى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بَزيع، عن عمِّه حمزة بن بزيع، قال: كتَب أبو جعفر ٧ إلى سعْد الخَيْر:
«بسم اللَّه الرَّحْمن الرَّحيم
أمَّا بَعْدُ، فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذْكُرُ فيهِ مَعرِفَةَ ما لا يَنْبَغي تَرْكُهُ، وطاعَةَ مَن رِضا اللَّهِ رِضاهُ، فَقُلتَ مِن ذلِكَ لِنَفسِكَ ما كانَت نَفسُكَ مُرْتَهَنَةً لَو تَرَكْتَهُ، تَعْجَبُ أنَّ رِضا اللَّهِ وطاعَتَهُ وَنَصيحَتَهُ لا تُقْبَل وَلا تُوجَدُ ولا تُعْرَفُ إلّافِي عِبادٍ غُرَباءَ أخْلاءً من النَّاس، قد اتَّخَذَهُم النَّاسُ سِخْرِيّاً لما يَرْمُونَهُم بهِ مِنَ المُنكَراتِ، وكان يُقالُ: لا يَكونُ المُؤْمنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكونَ أبْغَضَ إلى النَّاسِ مِن جِيفَةِ الحِمارِ، وَلَولا أنْ يُصيبَكَ مِنَ البَلاءِ مِثْلُ الَّذي أصابَنا فَتَجعَلَ فِتْنةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ- وأُعيذُكَ باللَّهِ وَإيَّانا من ذلِكَ- لَقَرُبْتَ عَلى بُعْدِ مَنزِلَتِكَ.
وَاعلَم رَحِمَكَ اللَّهُ، أنَّهُ لا تُنالُ مَحَبَّةُ اللَّهِ إلّابِبُغْضِ كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَلا ولايَتُهُ إلّا بمُعاداتِهِم، وَفَوْتُ ذلِكَ قَلِيلٌ يَسيرٌ، لِدَرْكِ ذلِكَ مِنَ اللَّهِ لِقَومٍ يَعلَمونَ.
يا أخي، إنَّ اللَّهَ عز و جل جَعَلَ في كُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ بَقايا مِن أهْلِ العِلمِ، يَدْعُونَ مَن ضَلَّ إلى الهُدى، ويَصْبِرونَ مَعَهُم عَلى الأذَى، يُجيبون دَاعِيَ اللَّهِ، ويَدعونَ إلى اللَّهِ، فأبْصرْهم رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإنَّهم في مَنْزِلَةٍ رَفيعَةٍ، وإنْ أصابَتْهُم في الدُّنيا وَضِيعَةٌ، إنَّهم يُحْيونَ بِكتابِ اللَّهِ المَوْتى، ويُبَصِّرُنَّ بِنورِ اللَّهِ مِنَ العَمَى.
كَم مِن قتيلٍ لِإبْليسَ قَدْ أحْيَوْهُ، وكَم من تَائِهٍ ضَالٍّ قد هَدَوْهُ يَبْذُلون دِماءَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ العِبادِ، وَما أحسَنَ أثَرَهُم عَلى العبادِ، وأقْبحَ آثارَ العبادِ عَلَيهِم». [١]
[١]. الكافي: ج ٨ ص ٥٦ ح ١٧، بحار الأنوار: ج ٧٨ ص ٣٦٢ ح ٣.