مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - ٣ كتابُه
المُنافِقونَ وَالأَحزابُ بِذلِكَ مَغْمزاً [١] يَثلِمونَهُ بهِ، أو يَكونَ لَهُم بِذلِكَ سَبَبٌ لِما أرادوا بهِ فَسادَهُ
. العجب من طلب معاوية أمراً ليس هو من أهله
فَاليَومَ فَليَعجَبِ المُتَعَجِّبُ مِن تَوَثُّبِكَ يا مُعاوِيَةُ عَلى أمرٍ لَستَ مِن أهلِهِ، لا بِفَضلٍ فِي الدِّينِ مَعروفٍ، وَلا أثرٍ فِي الإسلامِ مَحمُودٍ، وَأنتَ ابنُ حِزبٍ مِنَ الأحزابِ، وَابنُ أَعدى قُرَيشٍ لِرَسولِ اللَّهِ ٦، وَلَكِنَّ اللَّهَ خَيَّبَكَ، وَسَتَرِدُّ فَتَعلَمُ لِمَن عُقبى الدَّارِ، وَتاللَّهِ لَتَلْقينَّ عَن قَليلٍ رَبَّكَ، ثُمَّ لَيَجزِيَنَّكَ بِما قدَّمَت يَداكَ، وما اللَّهُ بِظلَّامٍ لِلعَبيدِ
. أحقيتهُ ٧ بالخلافة
إنَّ عليَّاً- (رضوان الله عليه)- لمَّا مَضى لِسبيلِهِ- رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ يَومَ قُبِضَ وَيَومَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيهِ بالإسلامِ، ويَومَ يُبْعَث حَيَّاً- [٢] وَلَّاني المُسلِمونَ الأمرَ بَعدَهُ، فَأسألُ اللَّهَ ألَّايَزيدَنا فِي الدُّنيا الزّائِلَةِ شَيئاً يُنقِصُنا بهِ فِي الآخرَةِ مِمَّا عِندَهُ مِن كرامَتِهِ، وَإنَّما حَمَلَني عَلى الكِتابِ إليكَ الإعذارُ فيما بَيني وَبَينَ اللَّهِ سُبحانَهُ وَتعالى في أمرِكَ، ولَكَ في ذلِكَ إنْ فَعَلتَ الحَظُّ الجَسيمُ، ولِلمُسلِمينَ فيهِ صَلاحٌ، فَدَعِ التّمادِيَ فِي الباطِلِ وادخُل فيما دَخَلَ فيهِ النَّاسُ مِن بَيعَتي، فَإِنَّكَ تَعلَمُ أنِّي أحَقُّ بِهذا الأمرِ مِنكَ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ كُلِّ أوَّابٍ حَفيظٍ، ومَن لَهُ قَلبٌ مُنِيبٌ.
حثُّ معاوية على التقوى
وَاتَّقِ اللَّهَ، ودَعِ البغيَ، واحْقِن دِماءَ المُسلِمينَ، فَوَاللَّهِ ما لَكَ مِن خَيرٍ في أنْ تَلقى
____________
[١] وليس في فلانٍ مغمز أي: ما فيه ما يغمز فيعاب به ولا مطعن، والمغامز: المعايب (لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٩٠).
[٢] كذا في المصدر.