مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - ٥٠- و أمَّا حَقُّ أهلِ الذِّمَّةِ
٤٩- و أمَّا حقُّ أهل مِلَّتِكَ عامَّةً:
فإضْمارُ السَّلامَةِ، ونَشْرُ جَناحِ الرَّحْمةِ، والرِّفْقُ بمُسِيئِهم، وتألُّفُهُم، واسْتِصْلاحُهم، وشكرُ محسِنِهم إلى نفسهِ وإلَيكَ، فإنَّ إحسانَهُ إلى نفسِهِ إحسانُهُ إلَيكَ إذا كَفَّ عَنكَ أذَاهُ، وكفاكَ مَؤونَتَهُ، وحبَس عَنكَ نفسَهُ، فعُمَّهم جَميعاً بِدَعوَتِكَ، وانْصُرْهُم جَميعاً بِنُصْرَتِكَ، وأنزلهم جميعاً مِنكَ مَنازِلَهم، كبيرَهم بِمَنزلَةِ الوَالدِ، وصغيرَهم بِمَنزلَةِ الْوَلَدِ، وأوْسَطَهم بِمَنزلَةَ الأخِ، فمَن أتاك تَعاهَدتَهُ بلُطْفٍ ورَحمَةٍ، وَصِلْ أخاكَ بِما يَجِبُ للأخِ على أخيهِ
. ٥٠- و أمَّا حَقُّ أهلِ الذِّمَّةِ:
فالحكمُ فيهم أنْ تَقْبَلَ مِنهم ما قبِلَ اللَّهُ، وتَفِيَ بِما جعَلَ اللَّهُ لَهُم من ذمَّتِهِ وعَهْدِهِ، وتكِلَهُمْ إليهِ فيما طَلِبوا من أنفُسِهِم، وأُجْبِروا عَلَيه، وتَحْكُمَ فيهم بما حَكَم اللَّهُ بهِ على نَفسِكَ فيما جرَى بَينَكَ وبينَهُم من مُعامَلَةٍ، وَليَكُن بينَكَ وبَينَ ظُلمِهِم من رِعايَةِ ذِمَّةِ اللَّهِ، والوفاءِ بِعَهدِهِ وعَهدِ رسولِ اللَّهِ ٦ حائِلٌ، فإنَّهُ بلَغَنا أنَّهُ قالَ: من ظَلَمَ مُعاهَداً كُنتُ خَصْمَهُ فاتَّق اللَّهَ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ.
فَهذهِ خمسونَ حقَّاً مُحِيطاً بِكَ، لا تخْرُج مِنها في حالٍ مِنَ الأحوالِ، يجِبُ عَلَيكَ رِعايَتُها، والعَمَلُ في تأْدِيَتِها، والاستعانَةُ باللَّهِ جَلَّ ثناؤهُ على ذلِكَ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ، والحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ. [١]
[١]. تحف العقول: ص ٢٥٥.