مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - ٤٨- و أمَّا حقُّ من ساءَكَ القضاءُ على يَديْهِ بِقَولٍ أو فِعلٍ
مِن عَزْمِ الامورِ
. ٤٦- و أمَّا حقُّ المَسؤولِ:
فَحَقُّهُ إنْ أعْطى قُبِلَ مِنهُ ما أعْطى بالشُّكرِ لَهُ والمَعرِفَةِ لِفضْلهِ، وطلَبِ وَجْهِ العُذْر في مَنعِهِ، وأحسِن بهِ الظَّنَّ، واعلَم أنَّه إنْ منَعَ فمالَهُ منَع، وأنْ لَيسَ التَّثْرِيبُ في مالِهِ وإنْ كانَ ظالِماً، فَإنَّ الإنسان لظَلُومٌ كَفَّارٌ
. ٤٧- و أمَّا حقُّ من سَرَّك اللَّه به و على يديْه:
فإنْ كانَ تعمَّدَها لَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ أوَّلًا، ثُمَّ شكرْتَهُ على ذلِكَ بقَدْرهِ في مَوْضِعِ الجَزاءِ، و كافأْتَهُ على فَضلِ الابْتداءِ، وأرْصَدْتَ لَهُ المُكافأةَ، وإنْ لم يَكُن تَعَمَّدَها حَمِدْتَ اللَّهَ وشكرْتَهُ وعَلِمْتَ أنَّهُ مِنهُ تَوَحَّدَكَ بِها، وأحْبَبْتَ هذا إذ كانَ سبباً مِن أسبابِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيكَ، وترْجو لَهُ بعد ذلِكَ خَيراً، فإنَّ أسبابَ النِّعَمِ بَرَكَةٌ حَيثُ ما كانَت وإنْ كانَ لَم يَتَعمَّد، و لا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ٤٨- و أمَّا حقُّ من ساءَكَ القضاءُ على يَديْهِ بِقَولٍ أو فِعلٍ:
فإنْ كان تعمَّدَها كانَ العفْوُ أوْلى بِكَ لما فيهِ لَهُ مِنَ القَمْعِ وحُسْنِ الأدَبِ مَعَ كثيرِ أمْثاله مِنَ الخُلُقِ، فإنَّ اللَّهَ يقولُ: «وَ لَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئكَ مَا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ» إلى قولهِ: «لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» [١]، وقال عز و جل: «وَ إِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَ لَئن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ» [٢]، هذا في العَمدِ؛ فإن لم يكن عَمْداً لم تَظْلِمهُ بتَعَمُّدِ الانتصارِ مِنهُ، فتكونُ قد كافأْتَهُ في تعمُّدٍ على خَطإٍ، ورَفقْتَ بهِ ورَدَدْتهُ بألْطَفِ ما تَقْدِرُ عَلَيهِ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ.
[١] الشورى: ٤١ إلى ٤٣.
[٢] النحل: ١٢٦.