مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - ٣ كتابُه
بَعَثَ مُحَمَّداً ٦ رَحمَةً للعالَمينَ، وَمِنَّةً على المُؤمِنينَ، وكافَّةً إلى النَّاس أجمَعينَ، «لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ» [١]، فَبَلَّغَ رِسالاتِ اللَّهِ وَقامَ عَلى أمرِ اللَّهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ غَيرَ مُقَصِّرٍ ولا وانٍ، حَتَّى أظهَرَ اللَّهُ بهِ الحَقَّ وَمَحَقَ بهِ الشِّركَ، ونَصَرَ بهِ المُؤمِنينَ، وأعزَّ بهِ العَرَبَ، وشَرَّفَ بهِ قُرَيشاً خاصَّةً، فَقالَ تَعالى: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ» [٢].
في بيان ما حدث بعد وفاة النبي ٦
فَلَمَّا تُوفِّيَ ٦ تَنازَعَتِ سُلطانَهُ العَرَبُ، فَقالَت قُرَيشٌ: نَحنُ قَبيلَتُهُ وَأُسرَتُهُ وَأَولياؤُهُ، وَ لا يَحِلُّ لَكُم أنْ تُنازِعونا سُلطانَ مُحَمَّدٍ فِي النَّاسِ وَحَقَّهُ، فَرَأتِ العَرَبُ أَنَّ القَولَ كَما قَالَت قُرَيشٌ، وَأنَّ الحُجَّةَ لَهُم في ذلِكَ عَلى مَن نازَعَهُم أمرَ مُحَمَّدٍ ٦، فَأَنعَمَت لَهُمُ العَرَبُ، وَسَلَّمت ذلِكَ.
ثُمَّ حاجَجنا نَحنُ قُرَيشاً بِمِثلِ ما حاجَّت بهِ العَرَبَ فَلَم تُنصِفنا قُرَيشٌ إنصافَ العَرَبِ لَها، إنَّهُم أَخَذوا هذا الأمرَ دُونَ العَرَبِ بالانتصافِ والاحتِجاجِ، فَلَمَّا صِرنا أهلَ بَيتِ مُحَمَّد وأولياءَهُ إلى مُحاجَّتِهِم، وَطَلَبِ النَّصَفِ [٣] مِنهُم باعَدونا واستَولَوا بِالإجماعِ عَلى ظُلمِنا وَمُراغَمَتِنا [٤] وَالعَنَتِ [٥] مِنهُم لَنا، فَالمَوعِدُ اللَّهُ، وَهُوَ الولِيُّ النَّصيرُ؟
وَقَد تَعَجَّبنا لِتَوثُّبِ المُتَوثِّبينَ عَلَينا في حَقِّنا وَسُلطانِ نَبِيِّنا ٦، وَإنْ كانوا ذَوي فَضيلَةٍ وَسابِقَةٍ فِي الإسلامِ، فَأَمسَكنا عَن مُنازَعَتِهِم مَخافَةً عَلى الدِّينِ أن يَجِدَ
____________
[١] يس: ٧٠.
[٢] الزّخرف: ٤٤.
[٣] النّصف: الانصاف.
[٤] راغمهم: نابذهم وعاداهم.
[٥] العنت: المشقَّة.