مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - ٣١- و أمَّا حقُّ الجارِ
٢٩- و أمَّا حقُّ إمامِكَ في صلاتِكَ:
فَأنْ تَعلَمَ أنَّهُ قَد تَقَلَّدَ السَّفارَةَ فيما بَينَكَ وَبَينَ اللَّهِ، والوِفادَةَ إلى رَبِّكَ، وَتكَلَّمَ عَنكَ ولَم تَتَكلَّم عَنهُ، ودعا لَكَ ولَم تَدْعُ لَهُ، وطلَبَ فيكَ ولم تَطْلُب فيهِ، وَكَفاكَ هَمَّ المُقامِ بَينَ يَدي اللَّهِ، والمُساءَ لَةَ لَهُ فَيكَ، ولَم تَكْفِهِ ذلِك، فإنْ كان في شيْءٍ من ذلِكَ تقْصِيرٌ كان بهِ دونَكَ، و إنْ كانَ آثِماً لَم تَكُن شريكَهُ فيه ولَم يَكُن لهُ عَلَيكَ فَضلٌ، فوَقى نفسَكَ بنَفسِهِ، وَوَقى صَلاتَكَ بِصَلاتِهِ، فتشْكُرَ لَهُ على ذلِكَ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ
. ٣٠- و أمَّا حقُّ الجلِيسِ:
فأنْ تُلِينَ لَهُ كَنفَكَ، وتُطِيبَ لَهُ جانِبَكَ، وتُنصِفَهُ في مُجاراةِ اللَّفظِ، ولا تُغْرِقَ في نَزْعِ اللَّحْظِ إذا لَحَظْتَ، وتَقْصِدَ في اللَّفظِ إلى إفْهامِهُ إذا لَفَظْتَ، وإنْ كُنتَ الجَلِيسَ إليهِ كُنتَ في القيامِ عَنهُ بالخِيارِ، وإنْ كان الجالِسَ إليكَ كانَ بالخِيارِ، ولا تَقومَ إلَّابإذْنِهِ، ولا قُوَّةَ إلَّاباللَّهِ
. ٣١- و أمَّا حقُّ الجارِ:
فحِفْظُهُ غائِباً، وكَرَامَتُه شاهِداً، ونُصرَتُهُ ومعونَتُهُ في الحَاليْنِ جَميعاً، لا تتبَّعَ لَهُ عَوْرةً، و لا تَبْحَث لَهُ عَن سَوْأةٍ لِتعْرِفَها، فإنْ عَرَفْتَها مِنهُ مِن غَير إرادَةٍ مِنكَ ولا تكَلُّفٍ، كُنتَ لِما عَلِمْتَ حِصْناً حصِيناً، وسِتْراً سَتِيراً، لو بَحَثَتِ الأسِنَّةُ عَنهُ ضَمِيراً لَم تتصِلْ إليهِ، لانْطِوائِهِ عَلَيهِ، لا تَستَمِع عَلَيهِ مِن حَيثُ لا يَعلَمُ، لا تُسْلِمْهُ عِندَ شَديدَةٍ، ولاتَحْسُدْهُ عِندَ نِعمَةٍ، تُقِيلُ عَثْرتَهُ، وَتغْفِرُ زَلَّتهُ، ولا تدَّخِر حِلْمَكَ عَنهُ إذا جَهِلَ عَلَيكَ، ولا تَخرُج أنْ تكونَ سِلْماً لَهُ تَرُدُّ عَنهُ لِسانَ الشَّتِيمَةِ، وتُبْطِلُ فيه كَيدَ حامِلِ النَّصيحَةِ، وتعاشِرُهُ مُعاشرَةً كَريمَةً، ولا حَولَ ولا قوَّة إلَّاباللَّهِ.