مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - ٢٥- و أمَّا حقُّ المُنْعِمِ عَلَيكَ بالوَلاء
٢٢- و أمَّا حقُّ أبيك:
فتعلَم أنَّه أصلُكَ، وأنَّكَ فرعُه، وأنَّك لَولاهُ لَم تَكُن، فَمَهما رأيتَ في نَفسِكَ مِمَّا يُعجِبُكَ، فاعلَم أنَّ أباكَ أصلُ النِّعمَةِ علَيكَ فيهِ، واحمَدِ اللَّهَ واشكُرهُ على قَدرِ ذلِكَ.
ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ٢٣- و أمَّا حقُّ وَلَدِك:
فَتَعْلَمُ أنَّهُ مِنكَ، ومُضافٌ إليكَ في عاجِلِ الدُّنيا بِخَيرِهِ وشَرِّهِ، وأنَّك مَسؤولٌ عمَّا وَلّيتَهُ مِن حُسْنِ الأدَبِ والدَّلالةِ إلى رَبِّهِ، والمَعونَةِ لَهُ على طاعَتِهِ فيكَ وفِي نفسِهِ، فمُثابٌ على ذلِكَ ومُعاقَبٌ، فاعمَل في أمرهِ عَمَل المُتزَيِّنِ بِحُسنِ أثرِهِ عَلَيهِ في عاجِلِ الدُّنيا، المُعَذِّر إلى ربِّهِ فيما بينَكَ وبينَهُ بحُسْنِ القِيام عَلَيهِ والأخْذِ لَهُ مِنهُ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ٢٤- و أمَّا حقُّ أخيك:
فَتَعْلَمُ أنَّه يدُكَ الَّتي تَبْسُطُها، وظهْرُكَ الَّذي تَلْتَجِئُ إليهِ، وعِزُّك الَّذي تَعتمِدُ عَلَيهِ، وَقُوَّتُكَ الَّتي تَصولُ بها، فلا تتَّخذْهُ سِلاحاً على مَعصِيَةِ اللَّهِ، ولا عُدَّةً للظُّلم بِحَقِّ اللَّهَ، ولا تَدَع نُصْرَتَهُ على نَفسِهِ، ومعونَتَهُ على عَدُوِّهِ، والحَوْلَ بينَهُ وبينَ شَياطينهِ، وَتَأدِيَةَ النَّصيحَةِ إلَيهِ، وَالإقبالَ عَلَيهِ في اللَّهِ، فإنِ انْقادَ لِربِّهِ وأحْسَن الإجابَة لَهُ، وإلَّا فَليَكُنِ اللَّهُ آثرَ عِندَكَ، و أكرَمَ عَلَيكَ مِنهُ.
٢٥- و أمَّا حقُّ المُنْعِمِ عَلَيكَ بالوَلاء:
فَأن تَعْلَمَ أنَّهُ أنفَقَ فيكَ مالَهُ، وأخرجَكَ مِن ذُلِّ الرِّقِّ، ووَحشَتِهِ إلى عِزِّ الحُرِّيَّةِ وأُنْسِها، وأطلقَكَ مِن أسْر المَلكَةِ، وفَكَّ عَنكَ حَلَقَ العُبودِيَّةِ، وأوْجدَكَ رائِحَةَ العِزِّ، وأخرجَكَ من سِجْن القَهْرِ، ودفع عنك العُسْرَ، وبسَط لكَ لسانَ الإنْصافِ،