مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - ١٩- و أمَّا حقُّ رعيَّتك بملك النِّكاح
١٦- و أمَّا حقُّ سائسِكَ بالمُلكِ:
فَنحْوٌ مِن سائِسِكَ بالسُّلطانِ إلَّاأنَّ هذا يملِكُ ما لا يَمْلِكهُ ذاكَ، تلْزَمُكَ طاعَتُهُ فيما دَقَّ وجَلَّ مِنكَ، إلَّاأنْ يُخْرِجَكَ من وُجوبِ حَقِّ اللَّهِ، ويَحولَ بينَكَ وبَينَ حَقِّهِ وحُقوقِ الخَلْقِ، فإذا قَضَيْتَهُ رَجَعْت إلى حَقِّهِ فتشاغَلْتَ بِه، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ثُمَّ حُقوقُ الرَّعِيَّةِ
١٧- فأمَّا حقوق رعيَّتك بالسُّلْطان:
فأنْ تعْلَم أنَّك إنَّما اسْتَرْعَيْتَهم بِفَضلِ قُوَّتِكَ عَلَيهم، فإنَّه إنَّما أحلَّهُم مَحَلَّ الرَّعيَّةِ لَكَ ضَعْفُهم وذُلُّهم، فَما أوْلى من كَفاكَهُ ضَعْفَه وذُلَّهُ، حتَّى صيَّرَهُ لَكَ رَعِيَّةً، وصَيَّر حُكْمَكَ علَيهِ نافِذاً لا يَمْتَنِعُ مِنكَ بعِزَّةٍ ولا قُوَّةٍ، ولا يَسْتنْصِرُ فيما تَعاظَمَهُ مِنكَ إلَّا باللَّهِ بالرَّحْمَةِ والحِياطَةِ والأناةِ، وما أوْلاك إذا عَرَفْت ما أعْطاكَ اللَّهُ من فَضلِ هَذه العِزَّةِ، والقُوَّةِ الَّتي قَهرْتَ بِها أنْ تكونَ للَّهِ شاكِراً، ومَن شَكَرَ اللَّهَ أعْطاهُ فيما أنْعَمَ عَلَيهِ، ولا قُوَّة إلَّاباللَّهِ
. ١٨- و أمَّا حقُّ رعيَّتك بالعلم:
فأنْ تعلَم أنَّ اللَّهَ قَد جَعَلَكَ لَهم فيما آتاك مِنَ العِلم وَوَلَّاكَ مِن خِزَانَةِ الحِكمَةِ، فإنْ أحْسنْتَ فيما ولَّاكَ اللَّهُ من ذلِكَ، وقُمْتَ بهِ لَهُم مَقامَ الخازِنِ الشَّفيقِ النَّاصِحِ لِمَولاهُ في عَبيدِهِ، الصَّابرِ المحْتَسِبِ الَّذي إذا رأى ذا حاجَةٍ أخرَجَ لَه مِنَ الأموالِ الَّتي في يَديهِ كُنتَ راشِداً، وكُنتَ لذلِكَ آمِلًا مُعتَقِداً، وإلَّا كُنتَ لَهُ خائِناً، ولِخَلْقهِ ظالِماً، ولسَلبهِ وعزِّهِ متعَرِّضاً
. ١٩- و أمَّا حقُّ رعيَّتك بملك النِّكاح:
فأنْ تعلَمَ أنَّ اللَّهَ جَعَلَها سَكَناً، ومُسْتَرَاحاً، وأُنْساً وواقِيَةً، وكذلِكَ كُلُّ واحِدٍ