مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧ - ٣ كتابُه
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
مِن عَبدِاللَّهِ الحَسَنِ أميرِ المؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ صَخرٍ:
أمَّا بَعدُ؛ فإنَّ اللَّهَ بعَثَ مُحَمَّداً ٦ رَحمَةً للعالَمينَ، فأظهَرَ بهِ الحَقَّ، ورَفَعَ بهِ الباطِلَ، وأذلَّ بهِ أهلَ الشِّركِ، وأعزَّ بهِ العَرَبَ عامَّةً، وشَرَّفَ بهِ مَن شاءَ مِنهُم خاصَّةً، فَقالَ تعالى: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ» [١]، فلمَّا قَبضَهُ اللَّهُ تعالى تَنازَعَتِ العَرَبُ الأمرَ بَعدَهُ، فَقالَت الأَنصارُ: مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أمِيرٌ؛ وقالَت قُرَيشٌ: نَحنُ أولياؤهُ وَعشيرَتُهُ، فلا تُنازِعوا سُلطانَهُ، فَعَرفَتِ العَرَبُ ذَلِكَ لِقُريشٍ، ونَحنُ الآنَ أولياؤُهُ وذَووا القُربى مِنهُ. وجاحَدَتنا قُرَيشٌ ما عَرَفَت لَها العَرَبُ، فَهَيهاتَ! ما أَنصَفَتنا قُرَيشٌ، وقد كانوا ذوي فَضيلَةٍ في الدِّينِ، وسابِقَةٍ في الإسلامِ. [٢]
ولا غَروَ [٣]، أنَّ مُنازعَتَكَ إيَّانا بِغَيرِ حقٍّ في الدِّين مَعروفٍ، ولا أثَرٍ في الإسلامِ
____________
[١] الزّخرف: ٤٤.
[٢] ما بين المعقوفين نقلناه منشرح نهج البلاغةلابن أبي الحديد، والفتوح.
[٣] لا غرو: أي لا عجب.