مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦١ - ١ كتابُه
وتاللَّهِ ما صَدَرَ قَوْمٌ قطُّ عَن مَعصِيةِ اللَّهِ إلّاإلى عَذابِهِ، وَ ما آثر قَومٌ قطُّ الدُّنيا على الآخِرةِ إلّاسَاءَ مُنقلَبُهُم، وَساءَ مَصيرُهُم، وما العِلمُ باللَّهِ والعَمَلُ إلّاإلْفانِ مُوْتَلِفانِ، فمَن عرَفَ اللَّهَ خافَهُ وحثَّهُ الخَوفُ على العَمَلِ بِطاعَةِ اللَّه، وإنَّ أربابَ العِلمِ وأتباعَهُم، الَّذينَ عَرَفوا اللَّهَ فَعَمِلوا لَهُ ورَغِبوا إليهِ، وَقَد قالَ اللَّهُ: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» [١].
فلا تَلتَمِسوا شَيئاً مِمَّا في هذه الدُّنيا بِمعصِيَةِ اللَّهِ، واشتغِلوا في هذهِ الدُّنيا بِطاعَةِ اللَّهِ، واغتنِموا أيَّامَها، واسعَوا لما فيهِ نَجاتُكُم غَداً مِن عَذابِ اللَّهِ، فإنَّ ذلك أقلُّ لِلتَّبِعَةِ، وأدنى مِنَ العُذرِ، وأرجى لِلنَّجاةِ، فقَدِّموا أمرَ اللَّهِ، وطاعَةَ مَن أوجَبَ اللَّهُ طاعَتَهُ بَينَ يَدَي الامورِ كُلِّها، ولا تُقدِّموا الامورَ الوارِدَةَ عَلَيكُم مِن طاعَةِ الطَّوَاغيتِ مِن زَهرَة الدُّنيا بين يَدَي اللَّهِ وطاعَتِهِ، وطاعَةِ أُولي الأمرِ مِنكُم، واعلَموا أنَّكُم عَبِيدُ اللَّهِ ونَحنُ مَعَكُم يَحكُمُ عَلَينا و عَلَيكُم، سَيِّدٌ حَاكِمٌ غَداً وهُوَ مُوقِفُكُم ومُسائِلُكُم؛ فأعِدُّوا الجَوابَ قَبلَ الوقوفِ والمُساءَ لَةِ والعَرضِ على رَبِّ العالَمينَ، يَومَئِذٍ لا تَكَلَّمُ نفسٌ إلّابإذنِه.
واعلَموا أنَّ اللَّهَ لا يُصَدِّقُ يَومئذٍ كاذِباً، ولا يُكَذِّبُ صادِقاً، ولا يَرُدُّ عُذرَ مُستَحِقٍّ، ولا يَعذِرُ غيرَ مَعذورٍ، لهُ الحُجَّةُ على خَلقِهِ بالرُّسُلِ، والأوصِياءِ بَعدَ الرُّسُلِ.
فاتَّقوا اللَّهَ عبادَ اللَّهِ، واستَقْبِلوا في إصلاحِ أنفُسِكُم، وطاعَةِ اللَّهِ، وطاعَةِ مَن تَولَّونَهُ فيها، لعلّ نادِماً، قَد نَدِمَ فيما فرَّطَ بالأمسِ في جَنبِ اللَّهِ، وضَيَّع من حُقوقِ اللَّهِ، واستغفِروا اللَّهَ، و توبوا إليهِ، فإنَّهُ يَقبَلُ التَّوبةَ، ويَعفو عَنِ السَّيِّئةِ، ويَعلمُ ما تَفعَلونَ.
وإيَّاكم وصُحبَةَ العاصينَ، ومَعونَةَ الظَّالِمينَ، ومُجاوَرَةَ الفاسِقينَ، احذَروا فِتْنتَهُم، وتَباعَدوا من ساحَتِهِم، واعلَموا أنَّهُ مَن خَالَفَ أولِياءَ اللَّهِ ودَانَ بِغَيرِ دِينِ اللَّهِ،
____________
[١]. فاطر: ٢٨.