مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - ١٦ كتابُه
يشتري صباغاً لكريمته، فمرَّ عليه مسلم بن عوسجة، فالتفت حبيب إليه و قال:
يا أخي يا مسلم إنِّي أرى أهل الكوفة يجمعون الخيل و الأسلحة، فبكى مسلم و قال: يا حبيب إنَّ أهل الكوفة صمّموا على قتال ابن بنت رسول اللَّه ٦، فبكى حبيب و رَمى الصّبغ من يده و قال: و اللَّه لا تصبغ هذه إلَّا من دَم مِنْحري دونَ الحسين ٧.
و لمَّا وَصل الحسين ٧ في مسيره إلى الكوفة إلى أرض و خيَّم في وادٍ منها، و علم بقتل ابن عمِّه مسلم بن عقيل، و أنَّ أهل الكوفة غدروا به، و كان قد عقد اثنتي عشرة راية، ثمّ أمر جمعاً بأن يحمل كلّ واحدٍ منهم راية منها، فأتوا [١] إليه أصحابه، و قالوا له: يا ابن رسول اللَّه، دَعْنا نَرْتَحل من هذه الأرض.
فقال لهم:
صَبْراً حتَّى يأتِيَ إلينا مَن يَحمِلُ هذه الرَّايَةَ الأُخرى.
فقال لهم بعضهم: سَيّدي تفضَّل عَلَيَّ بِحَملِها، فَجزّاه الحُسَينُ ٧ خيراً.
و قال:
يأتي إليها صاحِبُها.
ثمَّ كتب كتاباً نسخته كذا:
مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ بنِ أبي طالبٍ إلى الرَّجُلِ الفَقيهِ حَبيبِ بنِ مُظاهِر:
أمَّا بعدُ يا حبيب؛ فَأنتَ تَعلَمُ قَرابَتَنا مِن رَسولِ اللَّهِ ٦، وَأنتَ أَعرَفُ بِنا من غَيْرِكَ، وأنتَ ذُو شيمَةٍ وغَيْرَةٍ، فَلا تَبخَل عَلَينا بِنَفسِكَ، يُجازيكَ جَدِّي رَسولُ اللَّهِ ٦ يَومَ القِيامَةِ
. ثُمَّ أرسلَهُ إلى حبيبٍ [٢]
[١]. كذا في المصدر، و الصحيح: «فأتى».
[٢]. إكسير العبادات في أسرار الشهادات: ج ٢ ص ٥٩١، معالي السّبطين: ج ١ ص ٣٧٠.