مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - ٩ كتابُه
في منزل سُليمان بن صُرَد، فذكروا هلاكَ معاوية، فحمدوا اللَّه عليه، فقال سليمان:
إنَّ معاويَةَ قَد هلَكَ، و إنَّ حُسَيناً قَد تَقَبَّضَ [١] عَلى القَومِ بِبَيعَتِهِ، وَ قَد خرَجَ إلى مَكَّةَ، وَ أنتُم شِيعَتُهُ و شِيعَةُ أبيهِ، فَإن كُنتُم تَعلَمونَ أنَّكُم ناصِروهُ و مُجاهِدو عَدوِّه (فأعلِموهُ، و إنْ خِفْتُمُ الفَشَلَ وَ الوَهنَ فلا تَغرُّوا الرَّجُلَ في نَفسِهِ، قالوا: لا، بَل نُقاتِلُ عَدُوَّهُ، وَ نَقتُلُ أَنفُسَنا دُونَهُ، قال:) [٢]، فَكَتَبُوا:
بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم
للحُسينِ بنِ عَليّ ٨ من سُليمان بن صُرَد [٣]،
[١]. تقبّض ببيعته: انزوى بها و لم يعطهم إيّاها (لسان العرب: ج ٧ ص ٢١٤).
[٢]. و في نسخة أخرى: بدل ما بين القوسين: «و نقتل أنفسنا دونه».
[٣]. سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ الخُزاعِيّ
سليمان بن صرد بن الجون الخزاعيّ يكنّى أبا مُطَرِّف، من صحابة رسول اللَّه ٦، و أحد وجوه الشّيعة (راجع:
الطّبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٩٢، تهذيب الكمال: ج ١١ ص ٤٥٥، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٥٥٢، الاستيعاب:
ج ٢ ص ٢١٠؛ رجال الطّوسي: ص ٤٠ الرّقم ٢٥٥) البارزين في الكوفة (الطّبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٩٢). تخلّف عن الإمام عليّ ٧ يوم الجمل فلامه الإمام و عنّفه (وقعة صفّين: ص ٦، رجال الطّوسي: ص ٦٦ الرّقم ٥٩٧ و فيه المتخلّف عنه يوم الجمل؛ الفتوح: ج ٢ ص ٤٩٢)، و لكنّه كان أمير ميمنته على الرّجّالة يوم صفّين (وقعة صفّين: ص ٢٠٥؛ تاريخ خليفة بن خيّاط: ص ١٤٦، الأخبار الطّوال: ص ١٧١، الاستيعاب: ج ٢ ص ٢١١).
ولّاه الإمام ٧ على منطقة الجبل (أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٩٣)، و مدح صلابته في الدِّين (وقعة صفّين:
ص ٥١٩).
و في أيّام الإمام الحسن المجتبى ٧ كان من أصحابه (رجال الطّوسي: ص ٩٤ الرّقم ٩٣٦). و عند ما نقض معاوية الصّلح، اقترح سليمان على الإمام إخراج عامل معاوية من الكوفة، فلم يوافق (تنزيه الأنبياء: ص ١٧٢).
جمع أهل الكوفة بعد هلاك معاوية، و كتب إلى الإمام الحسين ٧ يدعوه إلى الكوفة، لكنّه تخلّف عن بيعته و لم يشهد معه واقعة الطّفّ (راجع: الطّبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٩٢، تهذيب الكمال: ج ١١ ص ٤٥٦، تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٣٥٢ و ص ٥٥٢، اسد الغابة: ج ٢ ص ٥٤٨، الأخبار الطّوال: ج ٢٢٩؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٣٦).
لمّا هلك يزيد، جمع شيعة الكوفة و نظّم ثورة التّوّابين على ابن زياد رافعاً شعاره المعروف يا لَثارات الحسين (تاريخ الطّبري: ج ٥ ص ٥٨ الكامل في التّاريخ: ج ٢ ص ٦٣٥؛ تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٥٨). و كانت هذه