مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - ٣ كتابُه
٣ كتابُه ٧ إلى معاوية حول معاملة له مع مسلم بن عقيل
روى المدائنيّ، قال: قال معاوية يوماً لعَقيل بن أبي طالب: هل من حاجة فأقضيها لك؟
قال: نعم، جارية عُرِضت عليَّ و أبى أصحابُها أنْ يبيعوها إلَّا بأربعين ألفاً، فأحبّ معاويةُ أنْ يمازحَه.
فقال: و ما تصنع بجارية قيمتُها أربعون ألفاً، و أنتَ أعمى تجتزِئ بجارية قيمتها خمسُون درهماً.
قال: أرجو أنْ أطأها فتلد لي غلاماً إذا أغضبتَه يضرب عنقك بالسَّيف.
فضحك معاوية، و قال: مازحناك يا أبا يزيد! و أمر فابتيعَت له الجارية الَّتي أولد منها مسلِماً، فلمَّا أتت على مسلم ثماني عشرة سنة- و قد مات عَقيل أبوه- قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين إنَّ لي أرضاً بمكان كذا من المدينة، و إنِّي أُعطيتُ بها مائة ألف، و قد أحببتَ أنْ أبيعَك إيَّاها، فادفع إليَّ ثمنها، فأمر معاوية بقبض الأرض، و دفع الثَّمن إليه.
فبلغ ذلك الحسين ٧ فكتب إلى معاوية:
أمَّا بَعدُ؛ فَإنَّكَ غَرَرتَ غُلاماً من بني هاشم، فابتَعتَ مِنهُ أرضاً لا يَملِكُها، فاقبض مِنَ الغُلامِ ما دَفَعتَهُ إليهِ، وارْدُدْ إلينا أرضَنا
. فبعث معاوية إلى مسلم، فأخبَرهُ ذلِكَ، وَ أقرَأهُ كِتابَ الحُسَينِ ٧، وَ قال: ارْدُد علينا مالَنا، و خُذ أرضَكَ، فَإنَّك بِعتَ ما لا تَملِك.