مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧١ - الكلام في الموارد التي يحكم فيها بملكية الكنز لواجده مع الكلام فيها لو أدعاه غيره ممن سبقت يده على الأرض
______________________________________________________
ومما ذكرنا تعرف أن المدار في جواز التملك عدم العلم بكونه ملكاً للمسلم أو الذمي إلى حين الوجدان , من دون فرق بين أنواع الأرض التي يوجد فيها , مما ذكر في المتن. فلا فرق بين أرض الكفار الحربيين والذميين وأرض الإسلام الموات أو الخراب التي ليس لها مالك وما بعدهما , لجريان أصالة عدم السبب الموجب لعصمة المال في الجميع على نهج واحد. مع أن الظاهر عدم الخلاف في الجميع إذا لم يكن عليه أثر الإسلام ـ بل إذا كان عليه أثر الإسلام مطلقاً ـ كما عن الخلاف والسرائر والمدارك وغيرها بل نسب الى ظاهر المفيد والمرتضى وغيرهما , واختاره في الجواهر.
وعن المبسوط والقاضي والفاضلين والشهيدين ـ في البيان والمسالك ـ والمحقق وغيرهم , ونسب إلى أكثر المتأخرين تارة , وإلى الأشهر أخرى , وإلى فتوى الأصحاب ثالثة : أنه يجري عليه حكم اللقطة إذا كان قد وجد في دار الإسلام. وكأنه : لأن الوجود في أرض الإسلام وأثر الإسلام معاً أمارة على تملك المسلم له , فلا يجري فيه الأصل المتقدم , ليبنى على جواز تملكه. وفيه : أنه لا دليل على الأمارية المذكورة. وأثر الإسلام لا يدل على سبق يد المسلم , لأنه أعم. ولو سلم فلا وجه لإجراء حكم اللقطة , لاختصاصها بالمال الضائع الذي لا يشمل الكنز. أو لموثق محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) : « قضى علي (ع) في رجل وجد ورقاً في خربة , أن يعرفها , فان وجد من يعرفها , وإلا تمتع بها » [١]. فان الحكم المذكور فيه هو حكم اللقطة. وفيه : أنه لا يظهر من الموثق كون الورق مكنوزاً , ولا كونه مما عليه أثر الإسلام فحمله على ذلك والاستدلال به كما ترى.
ودعوى : تعين حمله على ذلك , جمعاً بينه وبين صحيح ابن مسلم : « عن الورق يوجد في دار. فقال (ع) : إن كانت معمورة فهي لأهلها
[١] الوسائل باب : ٥ من أبواب اللقطة حديث : ٥.