مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٥٤ - ( الأولى ) في أن مستحبات إخراج زكاة مال التجارة للصبي أو المجنون تكليف للولي أو للمولى عليه ، وأن المرجع فيه اجتهاد أو تقليد أي منهما؟ (ش)
فلو كان مذهبه ـ اجتهاداً [١] أو تقليداً ـ وجوب إخراجها أو استحبابه , ليس للصبي ـ بعد بلوغه ـ معارضته [٢] , وإن قلد من يقول بعدم الجواز. كما أن الحال كذلك في سائر تصرفات الولي في مال الصبي أو نفسه , من تزويج ونحوه. فلو باع ماله بالعقد الفارسي , أو عقد له النكاح بالعقد الفارسي أو نحو ذلك من المسائل الخلافية , وكان مذهبه الجواز , ليس للصبي ـ بعد بلوغه ـ إفساده بتقليد من لا يرى الصحة [٣].
______________________________________________________
[١] هذا ليس من فروع كون استحباب الإخراج ليس من باب النيابة , فإنا لو بنينا على كونه من النيابة كان مقتضى القاعدة الرجوع إلى اجتهاده أو تقليده , كما هو شأن كل عامل , سواء أكان لنفسه عاملا أم لغيره , لأن غاية العمل ـ سواء أكانت مصلحة دنيوية أم أخروية ـ إنما تترتب في نظره على ذلك , ولا تترتب في نظره على عمله المطابق لتكليف غيره , مع اعتقاده بخطئه اجتهاداً أو تقليداً , كما هو ظاهر.
[٢] هذا غير ظاهر. إلا إذا قام الدليل على أن اجتهاد الولي أو تقليده بنفسه مأخوذ موضوعاً لحكم الطفل. ولكنه ممنوع , فاذا اختلفا في الاجتهاد أو التقليد ـ كما لو كان تقليد الولي الوجوب أو الاستحباب وتقليد الصبي عدم المشروعية ـ تعين على كل منهما العمل على ما يقتضيه تكليفه , فإن أدى إلى النزاع والخصومة رجعا إلى حاكم ثالث يفصل بينهما باجتهاده , كما يظهر من مقبولة ابن حنظلة [١]. نعم قد يكون نظر الحاكم الذي يترافعان اليه عدم الضمان في مثل ذلك , لعدم التعدي والتفريط , فلو كان نظره الضمان تعين عليه حسن الخصومة به.
[٣] بل يتعين عليه ذلك , عملا بتقليده لمن يرى الفساد. نعم لو كان
[١] الوسائل باب : ١١ من أبواب صفات القاضي حديث : ١.