مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٠ - الكلام في آخر وقت اخراج زكاة الفطرة
______________________________________________________
الوسائل ـ بقرينة ما في صدره » لئلا يلزم التنافي بينهما ـ ليس بأولى من حمل ما في صدره على الاستحباب , بل الثاني هو المتعين في نظر العرف , فإنه أولى من التفكيك بين الصدر والذيل في الموضوع , بأن يكون موضوع الأول غير المعزولة وموضوع الثاني المعزولة. وبذلك يظهر لك الإشكال في دعوى الإجمال للتنافي المذكور , فإنها تتم لو لم يكن أحد الاحتمالين أقرب عرفاً كما عرفت. ومصحح ابن سنان : « وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل , وبعد الصلاة صدقة » [١]فان الظاهر من الأفضلية الاستحباب. وحملها على الوجوب ـ بقرينة الذيل ـ خلاف الظاهر. كما أن حملها على القبلية القريبة خلاف ظاهر المقابلة جداً.
وهذان الصحيحان وإن كانا خاليين عن التحديد بالزوال , لكن يحملان عليه , بقرينة ما عن الإقبال , عن كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري , عن أبي الحسن الأحمسي , عن أبي عبد الله (ع) : « إن الفطرة عن كل حر ومملوك .. ( إلى أن قال ) : قلت : أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال (ع) : إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة , وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة ولا يجزيك. قلت : فأصلي الفجر وأعزلها , فيمكث يوماً أو بعض يوم ثمَّ أتصدق بها؟ قال (ع) : لا بأس , هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة » [٢].
هذا وفي المنتهى ـ بعد أن ادعى الإجماع على الإثم لو أخرها عن الصلاة كما سبق ـ قال : « والأقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة , ويحرم التأخير عن يوم العيد .. ». وظاهره جواز التأخير إلى آخر النهار , وقواه المجلسي (ره) في مرآة العقول. وكأنه لإطلاق الصحاح المتقدمة , وعدم الاعتناء بخبر الإقبال لضعفه سنداً , فإن أبا الحسن مهمل , والأنصاري غير ظاهر التوثيق. ولاضطرابه دلالة , فإن قوله (ع) : « إذا أخرجتها
[١] الوسائل باب : ١٢ من أبواب زكاة الفطرة حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٥ من أبواب زكاة الفطرة حديث : ١٦.