مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٢ - لا حد لما يدفع من الزكاة في طر في القلة والكثرة
______________________________________________________
يقول : لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم , وهو أقل ما فرض الله ـ عز وجل ـ من الزكاة في أموال المسلمين , فلا تعطوا أحداً من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعداً » [١] , وخبر معاوية بن عمار وعبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (ع) : « لا يجوز أن يدفع من الزكاة أقل من خمسة دراهم , فإنها أقل الزكاة » [٢].
ورد بأن الخبرين المذكورين معارضان بصحيح محمد [٣] ابن أبي الصهبان : « كتبت إلى الصادق (ع) : هل يجوز لي يا سيدي أن أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة الدراهم , فقد اشتبه ذلك علي؟ فكتب : ذلك جائز » [٤] , وصحيح محمد بن عبد الجبار : « إن بعض أصحابنا كتب ـ على يدي أحمد بن إسحاق ـ إلى علي بن محمد العسكري (ع) : أعطي الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين والثلاثة؟ فكتب : افعل إن شاء الله تعالى » [٥]. وحملهما على التقية إنما يجوز بعد تعذر الجمع العرفي. لكنه ممكن بحمل ( لا يجوز ) على الكراهة.
ودعوى : أن ( يجوز ) و ( لا يجوز ) متنافيان قطعاً مسلمة , لكن لا تمنع من صرف أحدهما إلى الآخر , بحيث يكون قرينة عليه , لأن أحدهما ظاهر والثاني أظهر. وأضعف منها : دعوى أن المكاتبتين لا ينفيان التقدير الثاني. وجه الضعف : أن التقدير الثاني يكفي في نفيه أصالة الإطلاق , إذ لا دليل عليه. والعمدة في الاشكال هو التقدير الأول , الذي تدل عليه
[١] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٢.
[٢] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٤.
[٣] محمد بن أبي الصهبان , هو محمد بن عبد الجبار الذي ذكروا : أنه من أصحاب أبي الحسن الهادي (ع) , فكيف تصح مكاتبته إلى الصادق (ع)؟. ( منه ١ ).
[٤] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٥.
[٥] الوسائل باب : ٢٣ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ١.