مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٩١ - يجوز دفع الزكاة لمن تجب نفقته على غيره مع عدم قدرته على الانفاق عليه ، أو مع عدم بذله لنفقته ، مع الكلام في جواز الدفع له مع قدرته وبذله
______________________________________________________
أن ظهوره في اللزوم يوجب خروجه عن موضوع الفقر. لكن فيه : ما عرفت من ظهوره في غير ذلك. وأما إطلاق بعض النصوص فدعواه غريبة , إذ الظاهر من قول القائل : « لا يعطى الجد » , أو « لا يعطى الأب » أنه لا يعطى جد المعطى وأبوه , فالحكم مختص بالمنفق ولا يشمل غيره. وأما صدق الغنى بحصول الكفاية فيمكن منعه , ولذا لمن يكن إشكال ظاهر في جواز إعطاء عيال الموسر الباذل إذا لم يكن واجب النفقة عليه , والفرق بينهما باللزوم وعدمه غير فارق.
ولما ذكرنا اختار الجواز جماعة , منهم العلامة في جملة من كتبه , والشهيد في الدروس والبيان , والمحقق الثاني في فوائد الشرائع , والسيد في المدارك على ما حكي , بل عن الحدائق : نسبته إلى الأكثر. واستدل لهم بصحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن الأول (ع) قال : « سألته عن الرجل يكون أبوه أو عمه أو أخوه يكفيه مئونته , أيأخذ من الزكاة فيوسع به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ فقال (ع) : لا بأس » [١]. وفيه نظر , لظهوره في صورة عدم قيامهم بكل ما يحتاج اليه , كدين عليه أو نفقة لازمة له ونحوهما , فلا يكون مما نحن فيه. واستدل له أيضاً : بأن الفقر أخذ موضوعاً لوجوب الإنفاق ولوجوب الزكاة , فكما لا ينتفي ببذل الزكاة بحيث يخرج عن موضوع الإنفاق , كذلك لا ينتفي ببذل النفقة بحيث يخرج عن موضوع الزكاة.
وقد يجاب : بأن موضوع الإنفاق عدم القدرة على مئونة نفسه , وهو غير حاصل ببذل الزكاة. وموضوع الزكاة الحاجة والفقر , وهو يرتفع بتملكه على غيره المؤنة ولو بالتكليف ببذلها. ويمكن أن يخدش : بأن الأولى الحكم بعكس ما ذكر , لأن موضوع الزكاة الفقير وهو حاصل. ومجرد
[١] الوسائل باب : ١١ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ١.