مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٤ - لا يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها ولو قدمها بقي المال على ملكه ويجوز دفعها للفقير قرضا ثم احتسابها عليه زكاة بعد الوجوب ، مع الكلام في فروع ذلك
بقائه في ملكه طول الحول. سواء كانت العين باقية عند الفقير أو تالفة , فلا محل للاحتساب. نعم لو أعطاه بعض النصاب أمانة ـ بالقصد المذكور ـ لم يسقط الوجوب , مع بقاء عينه عند الفقير , فله الاحتساب [١] حينئذ بعد حلول الحول إذا بقي على الاستحقاق.
( مسألة ٨ ) : لو استغنى الفقير ـ الذي أقرضه بالقصد المذكور بعين هذا المال ثمَّ حال الحول , يجوز الاحتساب عليه , لبقائه على صفة الفقر [٢] بسبب هذا الدين , ويجوز الاحتساب
______________________________________________________
بناء منه إما على أن القرض يملك بالتصرف لا بالقبض , فلم ينثلم النصاب على تقدير بقاء العين عند الفقير. وإما لبنائه على ثبوت الزكاة في الدين. والمحكي عنه في الخلاف الاستدلال على ذلك : بأنه ثبت أن ما يعجله على وجه الدين , وما يكون كذلك فكأنه حاصل عنده وجاز له أن يحتسب به لأن المال ما نقص عن النصاب , وظاهره أن مبناه الثاني. وكيف كان فهو ضعيف , لما تقدم في محله من ضعف المبني.
[١] لاجتماع شرائط الوجوب.
[٢] كما تقدم. لكن عن الحلي : المنع من جواز الاحتساب عليه , لصيرورته غنياً , فيخرج عن موضوع الاستحقاق. قال في محكي السرائر : « وعندنا أن من عليه دين , وله من المال الذهب والفضة بقدر الدين , وكان ذلك المال الذي معه نصاباً , فلا يعطى من الزكاة. ولا يقال : إنه فقير يستحق الزكاة , بل يجب عليه إخراج الزكاة مما معه , لأن الدين ـ عندنا ـ لا يمنع من وجوب الزكاة , لأن الدين في الذمة , والزكاة في العين .. » والاشكال فيه ظاهر مما سبق.