مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٩ - الكلام فيما إذا مات الزارع قبل التعلق أو بعده عليه دين أولا
تلفت في حياته بالتفريط وصار في الذمة , وجب التحاص بين أرباب الزكاة وبين الغرماء [١] كسائر الديون. وإن كان الموت قبل التعلق وبعد الظهور , فان كان الورثة قد أدوا الدين قبل تعلق الوجوب من مال آخر , فبعد التعلق يلاحظ بلوغ حصتهم النصاب [٢] وعدمه , وإن لم يؤدوا إلى وقت التعلق , ففي الوجوب وعدمه إشكال [٣]. والأحوط الإخراج مع الغرامة
______________________________________________________
لأن صرف ما يساوي الزكاة في الدين تفويت للحق , وهو غير جائز , لقاعدة السلطنة على الحقوق , كقاعدة السلطة على الأموال.
فإن قلت : في صرفه للزكاة تفويت لحق الديان المتعلق بالتركة. قلت : حق الزكاة مانع عن تعلق حق الديان , لما عرفت من أن حق الزكاة موجب لقصور سلطنة الميت عن التصرف في موضوعه , فيمتنع تعلق حق الديان , لأن مرجع الحق المذكور الى تضييق سلطنة الوارث في غير الوفاء , فاذا كانت سلطنته قاصرة ـ لقصور سلطنة الموروث ـ لا مجال لتعلق الحق المذكور. نعم لو كان الحق من قبيل حق الجناية بنحو لا يمنع من تصرف الميت , كان حق استيفاء الدين في محله. لكنه لا يسقط الزكاة , فيبقي حق استيفائها حتى من الدائن الذي قد استوفي حقه من التركة باقياً بحاله , فتؤخذ الزكاة من الدائن. وكذا الحال في أمثال المورد من أنواع الحقوق.
[١] إذ لا حق هنا يصلح للترجيح.
[٢] لأن التعلق بملكهم , فلا بد فيه من وجود شرطه , وهو بلوغ حصة كل منهم قدر النصاب , فمن لم تبلغ حصته ذلك القدر لم يجب في ماله شيء.
[٣] ينشأ : من الإشكال في تعلق حق الديان بالتركة , على نحو يمنع