مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٥ - ( الثاني ) من أوصاف المستحق للزكاة أن لا يكون ممن يكون الدفع إليه إعانة على الاثم مع الكلام في اعتبار العدالة فيه
فيجوز دفعها إلى الفساق , ومرتكبي الكبائر , وشاربي الخمر بعد كونهم فقراء من أهل الايمان. وإن كان الأحوط اشتراطها. بل وردت رواية بالمنع عن إعطائها لشارب الخمر. نعم يشترط العدالة في العاملين على الأحوط [١]. ولا يشترط في المؤلفة قلوبهم [٢] , بل ولا في سهم سبيل الله [٣] , بل ولا في الرقاب. وإن قلنا باعتبارها في سهم الفقراء.
______________________________________________________
من دون فرق بين الحدوث والبقاء.
والفرق بين هذا وما قبله : أن ترك الإعطاء فيما قبله إنما يمنع من دخله في ترتب المعصية , لا عدم وقوع المعصية أصلا , لإمكان ترتبها بتوسط مقمدة أخرى غيره , من اتهاب أو قرض أو نحوهما. بخلاف ترك الإعطاء هنا , فإنه موجب لعدم تحقق المعصية أصلا , لعدم وجود مقدمة أخرى سواه.
[١] لما عن الإرشاد والدروس والمهذب البارع والروضة والمفاتيح وغيرها , من الإجماع على اعتبارها فيهم. قال في الجواهر : « وهو الحجة بعد اعتضاده بالتتبع , وبما في العمالة من تضمن الاستئمان. وقد سمعت ما في الصحيح : من أنه لا يوكل بها إلا ناصحاً شفيقاً أميناً , ولا أمانة لغير العدل .. ». لكن عرفت الإشكال في الاعتماد على الصحيح , فان الاستئمان أعم من العدالة. مع أن الإجماع على اعتبار العدالة في العامل حين العمل لا يقتضي اعتبارها فيه حين الإعطاء من الزكاة , لاختلاف الزمانين. فلو كان حين العمل عادلا , وبعد قيامه بالعمل فسق , فالإجماع ـ المتقدم في لسان الجماعة ـ لا يقتضي منعه من الزكاة.
[٢] على ما عرفت من المراد منهم , الذي لا يناسبه اعتبارها.
[٣] للإطلاق فيه وفي غيره من الأصناف , من دون ظهور مقيد.