مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٩ - الكلام في أن وجوب الزكاة بعد تعلقها فوري أولا
الإخراج ـ ولو بالعزل ـ فوري , وأما الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير. والأحوط عدم تأخير الدفع , مع وجود المستحق
______________________________________________________
أعطها كيف شئت. قال : قلت : فإن أنا كتبتها وأثبتها يستقيم لي؟ قال (ع) : نعم , لا يضرك » [١].
ولو لا هذا القسم الأخير لأمكن الجمع بين ما تضمن الفورية في الإعطاء وما تضمن عدمها , بحمل الأول على صورة عدم العزل , والثاني على صورة العزل , بشهادة القسم الرابع , لأنه باختصاصه بصورة العزل يكون أخص مطلقاً من الأول , فيقيد به. وحينئذ يكون الأول أخص مطلقاً من الثاني فيقيد به , إذ لو لا ذلك لزم الطرح , والجمع أولى منه. ويعمل بما دل على الفورية في العزل على ظاهره , لعدم المنافي. ويكون المتحصل من المجموع : وجوب المبادرة إلى الدفع , أو العزل , ومعه يجوز التأخير في الدفع. لكن الأخير لما كان ظاهراً في جواز التأخير ـ في صورتي العزل وعدمه ـ كان معارضاً للأول مبايناً له. وحينئذ يتعين الجمع بينهما , بالحمل على الكراهة. إلا أن يقال. المتضمن للفورية في الإعطاء شامل لصورتي العزل وعدمه , ولصورتي انتظار المستحق وعدمه , فيمكن الأخذ بظاهره من المنع , مع تقييده بصورة عدم انتظار المستحق , فيحمل ما دل على جواز تأخير الإعطاء مطلقاً على صورة انتظاره.
اللهم إلا أن يقال : خبر أبي بصير ـ المانع مطلقاً ـ ضعيف السند , فلا يصلح لإثبات المنع. وفيه : أنه يكفي ـ في عموم المنع ـ النصوص المتواترة الدالة على عدم جواز حبس الزكاة ومنعها عن أهلها [٢] , فيجمع بينها وبين ما سبق بما ذكر.
[١] الوسائل باب : ٥٢ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٢.
[٢] راجع الوسائل باب : ٣ , ٤ , ٥ من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه.