مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦ - الكلام فيما لو نذر التصدق بالعين الزكوية
______________________________________________________
إذ استفادة ذلك لم يكن من محض الخطاب بالدفع , وإنما كان من قرائن متصلة أو منفصلة. وكيف تصح دعوى ثبوت حق للفقراء في المال إذا نذر التصدق به عليهم مع أن ذلك أمر لم يجعله الناذر على نفسه , ودليل الوجوب ليس إلا وجوب الوفاء بالنذر , وهو لا يقتضي أكثر مما يقتضيه النذر؟ بل ذلك مخالفة للنذر , لأن المنذور هو التصدق بمعنى التمليك على وجه القربة , وهو إنما جعل بالنذر لله سبحانه ولم يجعل للفقراء , فلو استحق الفقراء هذا التمليك بنفس النذر لزم وقوع ما لم ينذر. وبالجملة : فالقول الثاني ضعيف.
وأما القول الثالث فهو مبني على كون الظرف لغواً واللام لام التعدية لا لام الملك ويكون الظرف مستقراً , ومعنى قول الناذر : « لله علي أن أتصدق » : « التزمت لله تعالى علي » فاللام متعلقة بـ ( التزمت ) المستفاد من الإنشاء , فليس مفاد النذر إلا الالتزام بفعل المنذور , ووجوب الوفاء بالنذر يقتضي وجوبه لا غير. لكن المبنى المذكور خلاف ظاهر الكلام جداً كما عرفت.
ثمَّ إنه بناء على ثبوت حق لله سبحانه أو الفقراء , فالحق المذكور يقتضي المنع من التصرف في موضوعه , لأن قاعدة السلطنة على الحقوق ـ التي هي كقاعدة السلطنة على الأموال ـ توجب قصور سلطنة غير السلطان عن كل تصرف مناف لذلك الحق , ومن المعلوم أن التصرف بالعين مناف له فيمتنع. وبناء على عدمه فالتكليف بالوفاء بالنذر لما كان مستتبعاً للتكليف بحفظ المال مقدمة للتصدق , فكل ما ينافي حفظه يكون ممنوعاً عنه , لئلا يلزم مخالفة التكليف النفسي بالتصدق , كما عرفت. نعم يفترق الأخير عن الأولين : بأن التصرف الاعتباري ـ بالبيع أو الهبة أو نحوهما ـ على الأخير يكون صحيحاً وإن كان محرماً , لعدم اقتضاء تحريمه الفساد , نظير البيع