مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٥٩ - ( الخامسة ) فيما لو شك الوارث في أداء المورث للزكاة
ـ لاستصحاب بقاء تكليفه ـ أو عدم وجوبه ـ للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث , واستصحاب بقاء تكليف الميت لا ينفع في تكليف الوارث ـ وجهان , أوجههما الثاني , لأن تكليف الوارث بالإخراج فرع تكليف الميت حتى يتعلق الحق بتركته , وثبوته فرع شك الميت [١] وإجرائه الاستصحاب ,
______________________________________________________
[١] ثبوت التكليف واقعاً للميت إنما يتفرع على اجتماع شرائطه , ولا يتفرع على شك الميت ولا على يقينه , بل الذي يتفرع عليهما هو التنجز , بواسطة الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال , ولا يرتبطان بالتكليف. وعلى هذا فاذا شك الوارث في ثبوت التكليف في حق الميت وسقوطه , جاز له الرجوع إلى استصحاب ثبوته , وإن لم يكن الميت شاكاً أو متيقناً. فلا فرق ـ من هذه الجهة ـ بين المقام وبين ما لو علم بنجاسة يد شخص أو ثوبه , فيجري الاستصحاب فيهما على نحو واحد.
نعم تكليف الميت ـ الذي يراد إجراء الاستصحاب فيه ـ إن كان المراد به التكليف بأداء الزكاة ـ كما قد يقتضيه ظاهر العبارة ـ فاستصحابه لا يكون مجدياً في تكليف الوارث , حتى يحرز موضوعه وهو نفس الزكاة. ومع تلف النصاب لا ثبوت له إلا في الذمة , وإثباته فيها بالأصل المذكور مبني على حجية الأصل المثبت. وإن كان المراد به نفس حق الزكاة فقد عرفت أنها متعلقة بالعين , فمع تلف النصاب تسقط. وثبوتها في الذمة مشكوك الحدوث , والاستصحاب يقتضي عدمه. نعم يمكن إثباته بالاستصحاب الموضوعي في بعض المقامات , كما لو علم أنه أتلفه وشك في إعطاء زكاته فإن الإتلاف المحرز بالوجدان , وعدم إعطاء زكاته المحرز بالأصل يثبت بهما الضمان. اللهم إلا أن يرجع إلى أصالة الصحة في التصرف , المانعة من جريان أصالة عدم الإخراج. لكن لا يطرد في جميع الصور , فلو أخر