مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣ - لو أسلم الكافر سقطت الزكاة عنه ، مع الكلام في حديث الاسلام يجب ما قبله
______________________________________________________
من متنه , والمحكي عن غيره أيضاً هكذا : « الإسلام يجب ما قبله , والتوبة تجبّ ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب ». وقصوره عن صحة التمسك به ظاهر , والشهرة لا تجبر الدلالة على الصحيح. وفي أواخر الجزء الرابع من شرح النهج لابن أبي الحديد , عن أبي الفرج الأصبهاني : ذكر قصة إسلام المغيرة بن شعبة , وأنه وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر , فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق , وفر إلى المدينة مسلماً , وعرض خمس أموالهم على النبي (ص) فلم يقبله. وقال : « لا خير في غدر » فخاف المغيرة على نفسه من النبي (ص) , وصار يحتمل ما قرب وما بعد. فقال (ص) : « الإسلام يجب ما قبله ».
هذا وفي المدارك : « يجب التوقف في هذا الحكم , لضعف الرواية المتضمنة للسقوط سنداً ومتناً. ولما روى في عدة أخبار صحيحة : من أن المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شيء من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته , سوى الزكاة فإنه لا بد من أن يؤديها [١] ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف يمكن إجراؤه في الكافر. وبالجملة : الوجوب على الكافر متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال , أو يقوم على السقوط دليل يعتد به .. ».
وفيه : أن ضعف السند مجبور باعتماد الأصحاب , وضعف الدلالة ممنوع إلا من جهة ما ذكرنا. ولو سلم فلا مجال للتوقف في الحكم بعد تسالم الأصحاب , وأن من المقطوع به من سيرة النبي (ص) وخلفائه (ع) عدم مطالبتهم من أسلم من الكافرين بزكاة ماله فيما مضى من عمره , سواء أكان موجوداً أم مفقوداً. وكفى بمثل ذلك دليلا على السقوط , مانعاً من الرجوع إلى القواعد المقتضية للبقاء , فضلا عن القياس على المخالف. فتأمل.
[١] راجع الوسائل باب : ٣ من أبواب مستحقي الزكاة.