مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٤ - الكلام في وجوب إعلام الفقير بان المدفوع إليه زكاة
______________________________________________________
بالانقباض منها , الذي هو خلاف طيب النفس بها. وعلى هذا فالجمع بين الخبرين يقتضي عدم وجوب إعلام الفقير بأن المدفوع اليه زكاة. لكن لا بد من قصده إجمالا لها , ولا يكفي عدم القصد , ولا قصد العدم. لكن الذي يستفاد مما دل على جواز الاحتساب على الميت وعلى الحي , ومما دل على كون اللام ليست للملك في قوله تعالى ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ... ) [١] , وأن الأنواع الثمانية مصرف للزكاة , جواز دس الزكاة في مال الفقير ووضعها في كيسه , ولو مع عدم العلم بذلك , ولا قصده للتملك , إذا كان بحيث يصرفها في حوائجه. ولا سيما بملاحظة شيوع استعمال الصدقة في الأوقاف العامة والخاصة , التي لا تمليك فيها في مرتكزات المتشرعة. وما دل على جواز التكفير بالإشباع , من غير قصد التمليك والتملك وغير ذلك , مما يفهم منه أن الصدقة عبارة عن جعل الشيء ليصرف بنفسه ـ أو بمنافعه ـ في جهات الخير والبر والإحسان. فالبناء على عدم جواز الدس بعد ذلك كله ـ لأجل الصحيح المذكور ـ لا يخلو من إشكال.
نعم يمكن دعوى تخصيص الصحيح بصورة التصدق بنفس التمليك , فإنه لا يتحقق إلا بقصد التملك. أما لو أريد التصدق على الفقير ـ بإشباعه أو كسوته , أو سقيه الدواء , أو نحو ذلك من العناوين الخيرية غير الموقوفة على القصد ـ فلا موجب لاعتبار القصد من الفقير , فضلا عن اعتبار إعلامه بذلك. ولأجل ذلك كله نقول بجواز احتساب ما في الذمة من رد المظالم , لأن ذلك الإبراء تصدق خاص , يكفي في صحته إطلاق ما دل على وجوب التصدق بمجهول المالك. ولو لا ما ربما يستفاد من نصوص الكفارة , من وجوب أحد الأمرين , من الإشباع والتمليك , لأمكن الاكتفاء في التكفير بالاحتساب أيضاً , إذا كان له دين على ستين مسكيناً طعاماً. وكذا الحال
[١] التوبة : ٦٠.