مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٢ - الكلام في استثناء قيمة البذر
والمناط قيمته يوم تلفه [١] , وهو وقت الزرع.
______________________________________________________
الاستثناء وجب البناء عليه , كما لا يخفى.
[١] قال في المسالك في مقام تعداد المؤن : « وعين البذر إن كان من ماله المزكى فالمؤنة عينه. ولو اشتراه تخير بين استثناء ثمنه وعينه .. » وعن البيان : « لو اشترى بذراً فالأقرب أن المخرج أكثر الأمرين من الثمن والقدر. ويحتمل إخراج القدر خاصة , لأنه مثلي .. ». وتنظر فيه في الجواهر : « بأن الذي يعد أنه من مؤن الزرع , وصار هو سبباً لإتلافه عين البذر لا ثمنه. ولو منع ذلك وجعل نفس الثمن لم يؤخذ القدر. وبالجملة : التخيير المزبور لا يخلو من نظر , أو منع .. ».
أقول : لعل وجهه : أنه كما يصدق على البذر أنه محتاج اليه الزرع يصدق على المال الذي يشترى به البذر أنه محتاج اليه الزرع , لتوقف الزرع على كل منهما. غاية الأمر : أن أحدهما مقدمة للآخر , والبذر مقدمة قريبة , وثمنه مقدمة بعيدة. فكل منهما مئونة لا في عرض واحد , بل أحدهما في طول الآخر , فاستثناؤهما معاً غير ممكن , واستثناء أحدهما بعينه ترجيح بلا مرجح. ولأجل أنه لا يمكن البناء على عدم استثنائهما معاً , كان اللازم استثناء أحدهما لا بعينه , ومفاده التخيير.
وهكذا الحال في جميع المقدمات الطولية. فلو كان عين البذر لا يشترى إلا بالأرز , والأرز لا يشترى إلا بالسمسم , والسمسم لا يشترى إلا بالدراهم فاشترى السمسم بالدراهم , والأرز بالسمسم , والبذر بالأرز , تخير بين استثناء الدراهم والسمسم والأرز والبذر. وهكذا الحال في أجرة العامل.
اللهم إلا أن يقال : ليس المراد من المؤنة ما يحتاج اليه الزرع ليصدق على كل من المقدمات الطولية , بل خصوص الخسارة المالية , وثمن البذر ليس منها , لوجود بدله , بخلاف نفس البذر التالف بنثره في الأرض.