مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٣ - الكلام في وجوب إعلام الفقير بان المدفوع إليه زكاة
______________________________________________________
ولا تذل المؤمن » [١].
نعم يعارضه مصحح ابن مسلم : « قلت لأبي جعفر (ع) الرجل يكون محتاجاً , يبعث إليه بالصدقة فلا يأخذها على وجه الصدقة , يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض , أفنعطيها إياه على غير ذلك الوجه , وهي منا صدقة؟ فقال (ع) : لا , إذا كانت زكاة فله أن يقبلها , فان لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إياه. وما ينبغي له أن يستحيي مما فرض الله عز وجل , إنما هي فريضة الله , فلا يستحي منها » [٢]. لكن إعراض الأصحاب عنه مانع عن صلاحيته للمعارضة. مع أن الأول نص في الجواز , فلا يقوى الثاني على صرفه وإن كان ظاهراً في المنع , كما لا يخفى. مضافاً إلى أن قوله : ( لا ) جواب عن إعطائها على وجه غير الزكاة , بحيث يكون العنوان المغاير للزكاة مقصوداً له , والمنع عن ذلك لا يلازم وجوب الاعلام. وأما قوله (ع) : « فان لم يقبلها على وجه الزكاة .. » فيمكن أن يكون المراد منه اعتبار قصد القابض للزكاة ولو إجمالا , بحيث لا يكفي عدم قصدها أصلا , أو قصد عنوان آخر مباين , لا وجوب قصده للزكاة تفصيلا , ليكون معارضاً للخبر الأول. وأما قوله (ع) : « وما ينبغي له .. » فعلى ظاهره لا يمكن الالتزام به , فإن مذلة الفقر مما يحسن الحياء منها قطعاً. وقد مدح الله سبحانه المتعففين بقوله تعالى : ( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ... ) [٣] فلا بد أن يحمل على إرادة التنفر النفسي من الزكاة , كما يشير إليه ما في صدره , من التعبير
[١] الوسائل باب : ٥٨ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ١.
[٢] لاحظ صدر الرواية في الوسائل باب : ٥٨ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٢ , وذيلها في باب : ٥٧ من الأبواب المذكورة حديث : ١.
[٣] البقرة : ٢٧٣.