مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٩٨ - الكلام فيما لو علم قدر المال الحرام وكان مالكه مرددا بين جماعة معينين وكذا لو جهل المقدار
مجهول المالك عليه , أو استخراج المالك بالقرعة , أو توزيع ذلك المقدار عليهم بالسوية وجوه , أقواها الأخير. وكذا إذا لم يعلم قدر المال وعلم صاحبه في عدد محصور , فإنه بعد الأخذ بالأقل ـ كما هو الأقوى ـ , أو الأكثر ـ كما هو الأحوط ـ يجري فيه الوجوه المذكورة [١].
______________________________________________________
الاحتياط , فيدور الأمر بين الموافقة الاحتمالية بدفعه إلى واحد بعينه الملازمة للمخالفة الاحتمالية , وبين الموافقة القطعية في بعضه بتوزيعه بين الأطراف الملازمة للمخالفة القطعية في بعضه. ولا مرجح في نظر العقل , كما ذكر ذلك في إثبات التخيير الاستمراري عند الدوران بين المحذورين الوجوب والحرمة. وفيه : أن ذلك يتم مع تمييز المال , وعدم ضمان اليد , كالودعي ونحوه. أما مع عدم التمييز فولاية القسمة لذي اليد محتاجة إلى دليل. كما أنه مع ضمان اليد لا مجال لحكم العقل لرفع الضمان بالتوزيع أو التخيير , وإنما يجدي في رفع العقاب لا غير , فرفع الضمان يحتاج إلى دليل. ولأجل هذا الاشكال لا يجدي الرجوع إلى الحاكم الشرعي في القسمة , لأنها لا ترفع الضمان. نعم لو أمكن الرجوع إليه في دفع المال بعد القسمة والخروج عن الضمان , كان الحاكم هو المكلف بالإيصال إلى المالك , ويتخير حينئذ بين التوزيع ودفعه إلى واحد لما عرفت. لكن ثبوت الولاية للحاكم في القبض عن المالك ـ مع حضوره , وإمكان الإيصال إليه ـ غير ظاهر , لعدم الدليل عليها حينئذ. فالمتعين الرجوع إلى القرعة , التي هي لكل أمر مشكل.
[١] فان نصوص الخمس منصرفة عن صورة العلم بالمالك بين محصور كانصراف نصوص حكم مجهول المالك عنها كما عرفت , فيجري فيه الكلام السابق بعينه.