مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦٨ - ( الخامسة عشرة ) في الكلام في الكلام في جواز اقتراض الحاكم الشرعي على الزكاة وصرفه في بعض مصارفها
الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك , إذ في تلك الصورة تشتغل ذمة الفقير. بخلاف المقام , فان الدين على الزكاة. ولا يضر عدم كون الزكاة ذات ذمة تشتغل , لأن هذه الأمور اعتبارية والعقلاء يصححون هذا الاعتبار. ونظيره : استدانة متولي الوقف لتعميره ثمَّ الأداء بعد ذلك من نمائه. مع أنه في الحقيقة راجع الى اشتغال ذمة أرباب الزكاة [١] ـ من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل ـ من حيث هم من مصارفها , لا من حيث
______________________________________________________
وحراسها وغير ذلك ـ أمكنت دعوى جواز الاقتراض على الزكاة لحفظه أو حفظ شأنه. لكن ذلك لو تمَّ فليس لكونه من مصارفها , مثل كونه فقيراً أو غارما أو نحو ذلك , بل بما أنه ممن يكون لوجوده مصلحة عائدة إلى الزكاة وان لم يكن من أصنافها الثمانية. وهذا هو الذي يصح تنظيره باستدانة متولي الوقف لتعميره , لا ما ذكره في المتن. ولا سيما بملاحظة ما ذكره : من أنه يصير غنياً بحيث لا يجوز إعطاؤه من الزكاة بعد ذلك. والأنسب تنظيره باستدانة متولي الوقف لدفع حاجة الموقوف عليه حين الاستدانة , مع خروجه عن الموقوف عليهم وقت حصول النماء. لكن جواز الاستدانة في النصوص على الوقف بعنوان الولاية عليه غير ظاهر.
[١] فيه : أن بعض أرباب الزكاة ـ مثل سبيل الله تعالى ـ مما لا ذمة له كالزكاة , فيرجع الاشكال. مضافاً إلى أن إشغال ذمة أرباب الزكاة ـ بما أنهم من مصارفها ـ لا ولاية للحاكم الشرعي عليه , كاشغال ذمتهم بما أنهم هم , لعدم الدليل على هذه الولاية. وقولهم : « الحاكم الشرعي ولي الفقراء » مثلا , يراد منه : أنه ولي الزكاة الراجعة إليهم , فولايته على الفقراء بلحاظ خصوص الزكاة الراجعة إليهم.