مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧٠ - ( السادسة عشرة ) في حكم أخذ الفقير أو الحاكم الشرعي للزكاة ثم ارجاعها للمالك
( بدست گردان ) , أو المصالحة معه [١] بشيء يسير , أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته [٢] أو نحو ذلك , فان كل هذه حيل [٣] في تفويت حق الفقراء. وكذا بالنسبة إلى الخمس والمظالم ونحوهما. نعم لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير , وصار فقيراً لا يمكنه أداؤها وأراد أن يتوب إلى الله تعالى , لا بأس بتفريغ ذمته بأحد الوجوه المذكورة [٤]. ومع ذلك ـ إذا كان مرجو التمكن بعد ذلك ـ
______________________________________________________
هذا حال الأخذ. وأما حال الرد فان كان الراد الحاكم فليس له الولاية عليه , وإن كان الفقير , فان كان رده عن طيب نفسه ـ كسائر موارد هداياه وعطاياه ـ فلا بأس به , وإن كان لا عن طيب نفسه لم يحل للمالك أخذه. وعليه تبرأ ذمته من الزكاة وتشتغل ثانياً بمال الراد له , فاذا دفعه ثانياً بعنوان الزكاة لم يصح , لأنه ليس ماله.
[١] طرف المصالحة إن كان الحاكم فليس له ولاية على مثلها , لعدم كونها مصلحة للمولى عليه. وإن كان الفقير فهو ليس من أهل الولاية عليها.
[٢] إن كان ذلك بعنوان المصالحة عما في ذمته الكثير بالقليل فالحكم كما سبق , وان كان بعنوان إيتاء ما في الذمة لم يصح , لمخالفته للواقع.
[٣] الصور الباطلة لا تصلح حيلة , وإنما الصالح الصورة الصحيحة من صور الرد , وهي : ما لو كان الرد من الفقير بطيب نفسه. ومثلها : أن يصالحه عن شيء قليل من المال بشيء كثير في ذمته مصالحة جدية , ثمَّ يحتسب ذلك المقدار عليه من الحق , وعدم جواز ذلك مما يعلم من غرض الشارع من جعل الزكاة. إلا أنه لا يطرد في جميع الأحوال , فقد يعلم برضا الشارع في بعض الموارد , وقد يشك , فيرجع إلى الأصل المقتضي للجواز.
[٤] الصحيحة , التي منها ما أشرنا اليه. أما الباطلة فقد عرفت أنها