مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٤٢ - ( الثالث ) من مصارف الزكاة العاملون عليها
وإن كان غنياً [١]. ولا يلزم استئجاره من الأول , أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة , بل يجوز أيضاً [٢] أن لا يعين
______________________________________________________
استحقاق العامل منها يجعل الشارع , فيعطى مجاناً , لا يجعل الامام بعنوان المعاوضة. وحينئذ فلو جعل الامام للعامل شيئاً ـ بطريق الجعالة , أو بطريق الإجارة ـ لم يكن ذلك مما هو مجعول بالآية الشريفة , بل كان تصرفاً منه نافذاً حسب ولايته , نظير أجرة المكان , وقيمة العلف , ونحو ذلك من المصارف. وحينئذ يشكل ما ذكره الأصحاب ـ بل قيل : إنه لا ريب فيه ـ من أن الامام مخير بين أن يقدر لهم جعالة مقدرة , أو أجرة عن مدة مقدرة , مما ظاهره أن الأجر والجعل من سهم العاملين. ولا سيما بملاحظة ما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (ع) : « قلت له : ما يعطى المصدق؟ قال : ما يرى الامام , ولا يقدر له شيء » [١].
ويترتب على ذلك : أنه لو كان السهم بعنوان الجعالة أو الأجرة , لزم الامام أن يدفعه ولو تلفت الزكاة كلها , وعلى ما ذكرنا لا يلزمه شيء. وحينئذ فما في المتن , من كون السهم المدفوع إلى العامل في مقابل عمله , لا يخلو ظاهره عن الاشكال. بل عليه يلزم دفع أجرة المثل لا أكثر , كما في سائر موارد العمل بلا إجارة أو جعالة , وهو خلاف ظاهر الصحيح المتقدم.
[١] إجماعاً محكياً عن الخلاف. للأصل , وظاهر الآية , كذا في الجواهر.
[٢] يعني : كما يجوز أن يعين مقداراً بالإجارة والجعالة , يجوز أيضاً أن يعطى من الزكاة بلا تعيين سابق على العمل. لكن عرفت الاشكال فيه , وأن العمل في الآية يراد منه الولاية الخاصة المجانية , كما يقتضيه سياقها وإجماع الأصحاب على اعتبار شروط خاصة فيه , وإلا فلا ينبغي التأمل في
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٤.