ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤١٦ - الباب السابع و الأربعون في رد الشمس بعد غروبها
فلمّا سرى عنه قال: يا علي صلّيت العصر؟
قال: لا يا رسول اللّه شغلت عنها بك.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهم اردد الشمس الى علي.
قالت أسماء: فرجعت حتى بلغت حجرتي.
[٣] و في كتاب الارشاد: إن أمّ سلمة و أسماء بنت عميس و جابر بن عبد اللّه
[٣] الارشاد ١٨٢. و لفظه في المصدر هكذا:
و كان من حديث رجوعها عليه في المرة الأولى ما روته أسماء بنت عميس و أم سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جابر بن عبد اللّه الأنصاري و أبو سعيد الخدري و جماعة من الصحابة أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان ذات يوم في منزله و علي عليه السّلام بين يديه إذ جاء جبرئيل عليه السّلام يناجيه عن اللّه سبحانه فلمّا تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غربت الشمس، فاضطر أمير المؤمنين عليه السّلام لذلك إلى صلاة العصر فصلى أمير المؤمنين جالسا يومي بركوعه و سجوده إيماء فلما أفاق من غشيته قال لأمير المؤمنين عليه السّلام: أ فاتتك صلاة العصر؟قال: لم استطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول اللّه و الحال التي كنت عليها في استماع الوحي، فقال له: ادع اللّه حتى يردّ عليك الشمس لتصليها قائما في وقتها كما فاتتك؛ فان اللّه تعالى يجيبك لطاعتك للّه و لرسوله، فسأل أمير المؤمنين عليه السّلام اللّه في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت صلاة العصر فصلى أمير المؤمنين عليه السّلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت فقالت أسماء: أم و اللّه لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب.
و كان رجوعها عليه بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم و رحالهم و صلّى عليه السّلام بنفسه في طائفة معه العصر فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففاتت الصلاة كثيرا منهم و فات الجمهور فضل الاجتماع معه فتكلموا في ذلك، فلمّا سمع كلامهم فيه سأل اللّه تعالى رد الشمس عليه ليجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها فأجابه اللّه تعالى في ردّها عليه و كانت في الأفق على الحال التي تكون عليه وقت العصر، فلما سلّم القوم غابت الشمس فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك فاكثروا من التسبيح و التهليل و الاستغفار و الحمد للّه على النعمة التي ظهرت فيهم و سار خبر ذلك في الآفاق و انتشر ذكره في الناس و في ذلك يقول السيد ابن محمد الحميري (رحمة اللّه عليه) :
ردت عليه الشمس لما فاته # وقت الصلاة و قد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها # للعصر ثم هوت هوي الكوكب
و عليه قد ردّت ببابل مرة # أخرى و ما ردّت لخلق معرب