ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٥٤ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
و قال أعداؤه: لا رأي لعلي لأنّه كان متقيّدا بالشرع لا يرى خلافها.
و لهذا قال: لو لا الدين و التقى لكنت أدهى العرب.
و قال: و اللّه ما معاوية بأدهى منّي، و لكنّه يغدر و يفجر، و لو لا كراهية الغدر كنت من أدهى الناس، و لكن كلّ غدرة فجرة و كلّ فجرة كفرة، و لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة، و اللّه ما أستغفل بالمكيدة و لا أستغمز بالشديدة.
و قال: لا سواء إمام الهدى و إمام الردى، و وليّ النبي و عدو النبي [١] .
و أمّا السياسة، فانه كان خشنا في ذات اللّه... و أحرق قوما بالنار [٢] ...
و ما أقول في رجل يحبّه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة، و تعظّمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملّة، و تصوّر ملوك الافرنج و الروم صورته في بيوت عبادتها، حاملا سيفه مشمّرا للحرب، و تصوّر ملوك الترك و الديلم صورته على أسيافهم، و كانت صورته على سيف عضد الدولة بن بويه، و سيف ابنه ركن الدولة، و كانت صورته على سيف ألب أرسلان و ابنه ملكشاه، إنّهم يتبركون بها و يتفألون بها النصر و الظفر.
و ما أقول في رجل أحبّ كلّ أحد أن يتجمّل و يتزيّن بالانتساب إليه، حتى الفتوة التي كانت صفة و مدحا له بالبيت المشهور المروي انه سمعوا من السماء يوم أحد:
لا سيف إلاّ ذو الفقار # و لا فتى إلاّ علي
و ما أقول في رجل أبوه أبو طالب، سيد البطحاء، و شيخ قريش، و رئيس مكة.
و في حديث عفيف الكندي أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصلّي في مبدأ النبوة و معه
[١] شرح النهج: ١/٢٨.
[٢] المصدر: ١/٢٨.