ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢٤٠ - الباب الخامس عشر في عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السّلام و جعله وصيّا
طاعة ربّكم و العمل بسنة نبيكم، و اللّه أنا على الحقّ و إنّهم على الباطل، قاتلوهم.
فقال أصحابه: يا أمير المؤمنين انهض بنا الى عدوّنا فو اللّه ما نريد بك بدلا بل نموت معك و نحيا معك.
فقال لهم: و الذي نفسي بيده نظر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليّ بسيفي هذا فقال: لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علي. و قال: يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي، و موتك و حياتك يا علي معي.
ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما كذبت و لا ضللت و لا ضلّ بي أحد، و ما نسيت ما عهد إليّ، و إنّي على بينة من ربّي و على الطريق الواضح.
ثم نهضوا فقاتلوا يوم الخميس من طلوع الشمس حتى غاب الشفق، و ما كانت صلاة القوم في مواقيتها إلاّ تكبيرا، فقتل علي عليه السّلام يومئذ بيده خمسمائة و ستة نفر من أهل الشام، فأصبحوا و رفعوا المصاحف على الرماح.
[١٤] موفق بن أحمد: بسنده عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه قال:
إنّ فاطمة (رضي اللّه عنها) أتت في مرض أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بكت [١] فقال[لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]: يا فاطمة انّ لكرامة اللّه[عزّ و جلّ]إياك زوّجك من هو أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما. إنّ اللّه (عزّ و جلّ) اطّلع [٢] الى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا، ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك، فأوحى إليّ أن أزوّجه إياك و أتّخذه وصيّا.
[١٤] المناقب للخوارزمي: ١١٢ حديث ١٢٢. المناقب لابن المغازلي: ١٠١ حديث ١٤٤. فرائد السمطين ٢/٨٤ حديث ٤٠٣.
[١] في المصدر: «إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرض مرضة فأتته فاطمة فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الجهد و الضعف استعبرت فبكت حتى سالت الدموع على خدّيها» .
[٢] في المصدر: «اطلع اطلاعة... » .