الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٢٢ - بيان أقوال الطائفة المجبرة و ردها
و من ذلك قول أيوب ع رب إني مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[١]. فكيف صدق هؤلاء الأربعة المذاهب أن نبيهم يأتي بهذه الصفة العظيمة في الرحمة عن الله و يقول عن أرحم الراحمين أنه خلق خلقا لم يعصوه فيما مضى و لا يعصونه فيما يستقبل و لم يجعل لهم اختيارا في أنفسهم كما زعمت المجبرة بل كلما يقع منهم فإنه منه ثم يحملهم إلى النار ليعذبهم على غير الذنب أبد الآبدين و يقول هؤلاء إلى النار و لا أبالي أن هذا لا يليق ذكره من رحيم فكيف من أرحم الراحمين.
و يدل على بطلان هذا الخبر ما رواه هؤلاء القوم في صحاحهم عن ثقات رجالهم
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قُدِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى إِذَا وَجَدَتْ صَبِيّاً فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَ أَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لَا وَ اللَّهِ وَ هِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَلَدِهَا[٢].
قال عبد المحمود من يروى مثل هذا الخبر في وصف الله تعالى بهذه الرأفة و الرحمة كيف يصدق قائلا ينقل هؤلاء إلى النار و لا أبالي على ما فسروه
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً
[١] الأنبياء: ٨٣.
[٢] مسلم في صحيحه: ٤/ ٢١٠٩ كتاب التوبة.