الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٢٠ - بيان أقوال الطائفة المجبرة و ردها
|
المجبرون يجادلون بباطل |
و خلاف ما يجدونه في القرآن |
|
|
كل مقالتها الإله أضلني |
و أرادني ما كان عنه نهاني |
|
|
أ يقول ربك للخلائق آمنوا |
جهرا و يجبرهم على العصيان |
|
|
إن صح ذا فتعوذوا من ربكم |
و ذروا تعوذكم من الشيطان. |
|
و من طرائف ما تكثر المجبرة الاحتجاج به لأنفسها قوله تعالى لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ[١] و ما أرى لهم في ذلك عذرا و لا حجة لأنه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ و كذلك يقول أهل العدل لأنهم يقولون إن الأفعال التي يفعلها سبحانه فإنه لا يسأل عنها فمن أين ثبت أن أفعال العباد المنكرة التي يقع منهم عيانا و مشاهدة أنها في باطن الحال واقعة من الله و أن عباده منزهون عنها حتى يحتجون لكفرهم و ظلمهم و قبائحهم بقوله لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ثم و إلى من أشار بقوله وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و عند المجبرة لا فاعل سواه فمن هم الذين يسألون و هذا الكلام المحكم يشهد تصريحا و تحقيقا أن ما يختص به من الأفعال لا يسأل عنها و ما تختص به عباده من الأفعال فإنهم يسألون عن ذلك و لو كان هو فاعلا لأفعال عباده كأفعال نفسه لكانت متساوية في أنها لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ عن جميعها و هذا واضح لمن كان له أدنى عقل و سلم من ظلمة الجهل. و من طرائف أخبار المجبرة الشائع بينهم الذي يعتمد كثير منهم عليه
و قد رووه و سبروه و سطروه عن نبيهم و يشهد العقل و الاعتبار أن نبيهم ما قاله و لا سمعه منه أحد و لئن كان قاله ليكون له تأويل غير ما يذكرونه و هو أنهم ذكروا أن الله قبض من ظهر آدم ذريته و قال هؤلاء إلى النار و لا أبالي و قبض قبضة أخرى و قال هؤلاء إلى الجنة و لا أبالي.
و قد ذكر الغزالي الحديث في كتاب إحياء علوم الدين في عدة مواضع
[١] الأنبياء: ٢٣.