الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣٧ - في مقالاتهم في الوضوء و الصلاة
فهل ترى في حديث الحميدي أن نبيهم أمر بالناقوس كما قال أبو داود و هل ترى لعبد الله بن زيد حديثا أو أصلا في الأذان إن هذه الأقوال منهم طريفة عند أهل الأديان.
و من طرائف ما عرفت أن جماعة كثيرة من المسلمين منهم أبو حنيفة و مالك و الأوزاعي و داود و أصحابهم يسقطون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من السورة التي يسمونها فاتحة الكتاب و قد تضمنت مصاحفهم أن هذه البسملة من جملة السورة و شهدت بذلك محفوظاتهم لقراءتهم و تلاوتهم لهذه السورة و نقلهم لها خلفا عن سلف بل نقل المسلمون كافة ذلك فكيف كانت آية من سورة الفاتحة في المصاحف و الأفواه و بين الرواة و لم تكن آية من السورة في قراءة الصلاة.
إن ذلك من المتناقضات المتضاهرة و خلاف أخبارهم المتواترة و قد رووا في كتبهم الصحاح عن نبيهم وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة و بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ منها فكيف يجوز مع ذلك العدول عنها.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ[١].
وَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ أَيْضاً فِي مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَ الثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ يَقُولُهَا ثَلَاثاً[٢].
و من طرائف أمورهم إنكار جماعة منهم على من ترك قول ربنا و لك الحمد عند رفع رأسه من الركوع و يقول سمع الله لمن حمده.
[١] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٢٩٥، و البخارى في صحيحه: ١/ ١٨٤.
[٢] مسلم في صحيحه: ١/ ٢٩٧.