الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣٦ - في مقالاتهم في الوضوء و الصلاة
من يعدل عن الوضوء بعد الغسل للجنابة
وَ قَدْ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ.
وَ قَدْ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْحِلْيَةِ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ ذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضاً أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي صَحِيحِهِ
وَ مِنْ طَرِيفِ مَا سَمِعْتُ وَ وَقَفْتُ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ وَ ابْنَ مَاجَةَ ذَكَرُوا فِي كِتَابِ السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ هَمَّ بِالْبُوقِ وَ أَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ فَعَلَّمَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ الْأَذَانَ[١].
قال عبد المحمود كيف جاز نقل مثل هذا الحديث و تصديقه مع ما تضمنه كتابهم وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و ما كان عبد الله بن زيد ممن يدعي أنه يوحى إليه و لا يجيزون أن يأتيه الوحي لنبيهم على لسان عبد الله و لا ريب أن الأذان من جملة شريعتهم فكيف ثبتت الشريعة بمنام بعض أصحاب نبيهم إن هذا من جملة الإضلال الذي لا يجوز تصديقه لأهل الكمال و قد رووا في كتبهم ضد ما قالوه و تصديق ما أنكروه.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَ السِّتِّينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَ ذَكَرُوا أَنْ يُعَلِّمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَاراً أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوساً فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَ أَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ[٢].
و ذَكَرُوا
فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ فَقَالُوا إِنَّ جَبْرَئِيلَ ع جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ فَقَالَ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ فَقَامَ وَ جَعَلَ يُؤَذِّنُ وَ الْإِصْبَعُ فِي أُذُنِهِ.
[١] السجستانيّ في سننه: ١/ ١٣٤.
[٢] رواه البخارى في صحيحه: ١/ ١٥٠، و مسلم في صحيحه: ١/ ٢٨٦.