الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣٥ - في مقالاتهم في الوضوء و الصلاة
من أمته من جملة المباحات
في مقالاتهم في الوضوء و الصلاة
و من طرائف ما أقدم عليه كثير من المسلمين مخالفتهم لصريح ما تضمنه كتابهم في صفة الوضوء فإنه قال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[١] و هذا كلام محكم واضح لا يشتبه على من له عقل راجح لأن الوجه و اليدين تغسلان و الرأس و القدمين تمسحان و قد رووا أن هذا يرويه عن نبيهم محمد ص جماعة من الصحابة و غيرهم منهم عبد الله بن عباس و أنس بن مالك و عكرمة و أبو العالية و الشعبي و أما عترة نبيهم الذين أمروا بالتمسك بهم و لا يفارقونهم و إنهم لا يفارقون كتابه إلى يوم القيامة فإني تحققت أنهم مجمعون على أن الوضوء على الصفة التي تضمنها صريح كتابهم فأقدم جماعة من المسلمين على ترك العمل بذلك و جعلوا مسح الأرجل في الوضوء بدعة و حراما و أوجبوا غسلها و هو مما لا يجر لهم في كتابهم ذكر و تأولوا تأويلات ضعيفة و رووا روايات سخيفة.
و ليتهم قالوا إن هذه الآية منسوخة فكان يكون لهم بعض العدل و لكن قد اتفق المسلمون كافة على أنها غير منسوخة فصار العدول إلى غسل الأرجل في الوضوء مع أنها غير منسوخة من قبيح مكابراتهم و عظيم مناقضاتهم و تكذيبا لما رووه و صححوه من كون عترة نبيهم لا يفارقون كتاب ربهم.
و من طرائف ما رأيت من اختلاف مقالاتهم و رواياتهم أنهم ينكرون على
[١] المائدة: ٦.