الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٨ - حديث الغار و عدم فضيلة في مجرد مصاحبة النبي ص
و قد رووا في مسند أحمد بن حنبل في حديث ابن عباس و هو حديث يتضمن عشر خصال جليلة دل بها نبيهم على منزلة علي بن أبي طالب ع يقول في جملة الحديث المذكور و شرى علي نفسه لبس ثوب رسول الله ص ثم نام مكانه قال و كان المشركون يتوهمون أنه رسول الله فجاء أبو بكر و علي ع نائم قال أبو بكر فحسبت أنه رسول الله فقال له علي إن نبي الله قد انطلق إلى بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار.
و قد ذكر محمد بن جرير الطبري و هو من أعيان رجال المخالفين لأهل البيت ع نحو هذا في تاريخه في الجزء الثالث أن أبا بكر أتى عليا فسأله عن نبي الله ص فأخبره أنه لحق بالغار من ثور و قال إن كان لك فيه حاجة فالحقه فخرج أبو بكر مسرعا فلحق نبي الله ص في الطريق فسمع رسول الله جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين فأسرع رسول الله المشي فانقطع قبال نعله ففلق إبهامه حجر فكثر دمها و أسرع السعي فخاف أبو بكر أن يشق على رسول الله فرفع صوته و تكلم فعرفه رسول الله فقام حتى أتاه فانطلقا و رجل رسول الله ص تستن دما حتى انتهى إلى الغار مع الصبح فدخلاه[١].
أقول فأول دم سفك من رسول الله ص بعد الهجرة على هذه الرواية هذا الدم الذي قد خرج من قدمه الشريف بجناية أبي بكر عليه و لو كان توصل في إشارة يعرف بها رسول الله ص أنه صاحبه ما كان قد أسرع المشي و لا خاف منه و لا جرى دمه.
و قد رأيت جماعة قد ادعوا أن قوله تعالى إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ[٢]
[١] الطبريّ في تاريخه: ٢/ ٢٤٥.
[٢] التوبة: ٤٠.